تشرفت بمعرفة صاحبة الجلالة الملكة الأم منذ صغري ، وكم كنت اعجب بها واجلها . فهي مهيبة الطلعة ، أنيقة الملبس ، ذكية الفؤاد ، تتقن العربية والانكليزية والتركية ، وتشغف بالمطالعة إلى حد كبير . وهي إلى ، هذا عربية الشعور ، تكرس حياتها لتنشئة جلالة ولدها على نحوٍ يحقق أمل العرب به .
وجلالة الملكة تعطف على الحركة النسائية العربية عطفاً عملياً ، فتساهم بها بنفسها وتشترك في اعمال الهلال الأحمر العراقي اشتراكاً فعلياً . وعندما اخبرتها بأنني اتحدث اليها باسم « صوت المرأة » التي تصدرها جامعة نساء لبنان ، سرّت كثيراً واظهرت لي عظيم اعجابها بهذه المجلة ، وتمنت لو تطلع عليها النساء العراقيات لما فيها من الفائدة لهن . فالعراق بحاجة ، في نظر جلالتها ، إلى مجلة راقية كهذه ترفع لواء الأدب النسائي ، وتكون معرضاً حراً تتلاقى عليه آراء العربيات في مختلف أقطارهن ، وتحمل اخبار الحركات النسائية في المجتمعات العربية .
ثم قالت لي جلالتها : « انني معجبة جداً بالمرأة اللبنانية ، فهي نشيطة تدأب على المساهمة بقسطها من واجب النهوض بالمجتمع إلى المستوى اللائق . فانا اهنئها واشجعها من كل قلبي ، واتمنى لها كل نجاح في ان تكون اماً نموذجية ذات اثرٍ فعال في السير نحو الحياة الحقة الحرة . وكم احبذ نمو العلاقات الودية بين الاتحاد النسائي اللبناني العربي والجمعيات النسائية العراقية . وانني اوجه دعوة خاصة إلى عضوات هذا الاتحاد لزيارة العراق ، فمثل هذه الزيارة تمكن اواصر الصداقة بين المرأتين اللبنانية والعراقية » .
وهنا دخل علينا صاحب الجلالة الملك ، فأشارت عليه بالتحدث اليّ ، فشكرت جلالتها ، وجلست بين يدي فتى العرب الأول ، اتمتع بحديثه العذب .



