نظر اليّ جلالته واصغى . لقد كان ممتلئاً صحة ونشاطاً ، وكانت هيبة الملك تسربله على حداثة عهده بالحياة . فقلت : « هل اتعبكم هذا النهار يا صاحب الجلالة؟»
- كلا ! بالعكس
- وكيف رأيتم لبنان ؟
- عرفت لبنان من قبل ، ولا زلت اتذكره ، انني احب لبنان حباً جماً . مناظره جميلة . وكم اعجبت ببيروت عندما نظرت اليها من البحر .
- كيف كانت رحلتكم البحرية ؟
- سررت بها جداً . فانا احب البحر ويطربني التجوال فيه .
- لقد زرتم المتحف الوطني اللبناني فهل أعجبتم به ؟
فاجاب بسرعة :
- نعم ... الموزاييك وألوانها الجميلة .
- هل تميلون الى الرياضة ؟ واي انواعها احب الى جلالتكم ؟
- اميل الى كل انواع الرياضة ، وأحب اليّ منها بنوع خاص ، ركوب الخيل والسباحة . ولي بركتي الخاصة بقصر الزهور في بغداد .
وهنا سألته إن كان قد اعتاد على القمز الى الماء ، فضحك وقال : « اذا كنت تحسبين القمز على الارجل قمزاً فانا قد اعتدت عليه ...
فضحكت انا كذلك وتابع جلالته قائلاً :
- انا احب ايضاً الطائرات وأرغب في قيادتها .
- اي الدروس تفضلون ؟
فاجابني على الفور :
- العربية والكيمياء .
- واي الكتب تطالعون ؟
وهنا اشتركت صاحبة الجلالة الام بالحديث وقالت : « انه يطالع كثيراً » واجاب جلالة الملك :
- انني اطالع انواعاً كثيرة من الكتب . ولكنني افضل منها الروايات البوليسية . وشارلوك هولمز من ابطال الروايات المحببين اليّ . وتعجبني روايات « اغاثي كريستي » .
- وما رأي جلالتكم بالموسيقى . هل تتذوقونها ؟
فاجاب بتواضع يظهر منه اجتهاد جلالته في انماء معارفه :-
- انا لا اعرف عن الموسيقى كثيراً ولكنني ارغب فيها جداً ، واريد ان اتقنها . ولقد بدأت بدراسة النوتة والتوقيع على البيانو .
- والسينما ؟ هل تسر جلالتكم ؟
- نعم ... الافلام الكاريكاتورية ، هذه التي يرسمها « والت دزني » . وتسرني الافلام المضحكة . وانا معجب جداً بلوريل وهاردي ..
- والحيوانات ؟
- احب الحيوانات . وعندي ثلاث قطط ايرانية من انكلترا . واعجب بالكلاب والخيول .
وهنا تذكرت ان لدى جلالته كلبين كبيرين من نوع (Great Danes) فسألته عنهما ، فاجابني بانهما ماتا . فاظهرت اسفي عليهما لانهما كانا كلبين جميلين . فقال جلالته : « نعم كانا جميلين ، ويا للاسف » واطرق قليلاً ثم تابع قائلاً : « ولكن ما الفائدة من جمال هذا النوع من الكلاب فهو غبي » . فدهشت لهذا الادراك الواعي للقيم يصدر عن حدث كجلالته .
ثم سألته صاحبة الجلال الملكة عالية إذا كان قد تحدث تلفونياً الى بغداد ، فاجابها :
- نعم تحدثت مع رعده وهو الامير رعد نجل سمو الامير زيد شقيق المغفور له فيصل الاول » .
والتفت اليّ جلالته موجهاً الكلام :
- ان رعد اقرب صديق اليّ . فانا ألعب معه دائماً . فسألته اي انواع الالعاب تلعبونها معاً ، فاجاب ضاحكاً :
- نلعب معارك حربية ...
وهنا ادركت انني استأثرت بقسم كبير من وقت جلالته ، فشكرته واستأذنت منه بالانصراف ، وانا ادعو لجلالته الهاشمية بطول البقاء ليحقق امل العرب به .

