في مكتبتي الحلقة السادسة من سلسلة الثقافة العامة التي تصدرها في يافا - فلسطين ، المكتبة العصرية . وهذه الحلقة موضوعها « أخي ابراهيم » للاديبة فدوى عبدالفتاح طوقان . وهي تقع في ١٠٤ صفحات من القطع الصغير .
اخي ابراهيم - ولعلك ، يا قارئ ، عرفت انه ابراهيم عبدالفتاح طوقان الشاعر الفلسطيني الذي فقده الادب العربي في سنة ١٩٤١ ، وهو لا يزال في السادسة والثلاثين من عمره .
لقد كان ، رحمه الله ، في عداد الشخصيات الفذة التي استطاع العالم العربي ان يطلعها خلال العهد الذي تلى الحرب العالمية الاولى . اقول هذا ليس استناداً على الميراث الشعري الذي خلّفه فحسب ، بل استناداً قبل كل شيء ، على شخصيته كأنسان . ان ابراهيم طوقان في شخصيته وليس في شعره يقف بين الافذاذ . أنا لا اعرف عن شخصيته الا ما سمعته مراراً من رفاقه ، والا ما استطعت ان اتبينه من خلال قصائده وكتاباته التي تسنّى لي الاطلاع عليها . وهذا قليل ، ولكنه يكاد يكفي لاثارة الاعجاب والمحبة . وحسبي ان اقول في انها تتصف بدقة الاحساس ، وتعشق الحرية ، واباء الضيم ، والتمسك باهداب الكرامة والشرف . ولا غرو ، فهو سليل بيت عريق بهذه الصفات كلها .
اما شعر ابراهيم طوقان ، فخصب ينبض بالحياة . وهو كذلك طبيعي صريح لا تفنن فيه ولا اصطناع . ولعله اسرف في الطبيعة والصراحة الى حد جعله يشكو من قلة الانسجام ودقة الصنعة ، واشراق
الديباجة . وهذا لا يعني أن بين قصائده ما لا يحسب من عيون الشعر العربي الحديث .
وبعد ، فان « اخي ابراهيم » كتب جدير بالقراءة ، فهو رقيق العاطفة والعبارة يظهر منه بوضوح انه كتابة أخت محبة معجبة . وكم ترقرقت عيناي بالدموع وانا انتقل بين سطوره . وحسب كتابة السيرة من النجاح ان تثير في صدرك ما توخاه مؤلفها من اعجاب او حسرة او رغبة في التعمق بما يكتنف حياة الانسان من اسرار .
وفي مكتبتي أيضاً ، يا سيدتي ، مجموعة شعر للاستاذ قبلان مكرزل عنوانها « الخلود » . وهي من منشورات دار المكشوف ببيروت . عدد صفحاتها ٩٦ .
لم أجد في هذه المجموعة الشعرية الجديدة ما اعجبني الا بعض المقاطع . اما
القصيدة الكبرى « الخلود » التي اعطت المجموعة اسمها ، فهي قليلة الحظ من التوفيق ، تكاد تعلم القارئ ، كيف يكون « الموت » في الفن الشعري . اني آسفة للاستاذ مكرزل اسفاً شديداً مخلصاً . وعساه يتجنب في المستقبل مثل هذه الموضوعات العويصة التي لا يتوفق في معالجتها شعراً الا من رسخت قدمهم في هذه الصناعة . وما احسب الاستاذ مكرزل يدعي رسوخ القدم بعد .
على كل حال ، لا بأس من قراءة المجموعة ، فانت فيها لوناً من الشعر لا ضرار على القارئ ، ان هو تعرف اليه . ولا شك في ان الاستاذ مكرزل ، اذا شاء متابعة النظم ، يستطيع ان يأتي بما هو اجود مما أتى به في « الخلود » .
« نافذة »


