الحياة والحرية هما لفظان لمعنى واحد في عرف الانسان، ولذا رأينا لبنان يحطم القيود ليسود ويأخذ حقه في الحياة، فاذا بلبنان قد تمثل بشطريه: الرجل والمرأة في ميدان الجهاد وانبريا معاً للدفاع عن حقه السليب واعادة مجده التليد. ذلك كان اسطع برهان وابلغ حجة واصدق شهادة على ان الرجل والمرأة قد تساويا فعلاً في الحقوق والواجبات ونابا معاً عن الوطن الغالي، نص على ذلك الدستور ام لم ينص. فكان موقفاً ارتجالياً طبيعياً خلقته وطنية صادقة وتضحية مباركة كللت بالنجاح. وكان مظهراً رائعاً وقف امامه العالم مناصراً خاشعاً.
وها نحن نحتفل بتلك الذكرى الخالدة، وها المؤتمر الوطني اللبناني الموقر يجمعنا اليوم لنقدس ذكرى ذلك الحدث العظيم، ذكرى الكرامة والاستقلال، عسى ان تنفع الذكرى فتوجهنا توجيهاً صالحاً لما فيه خير الامة وسيادة البلاد. وكأن المؤتمر الوطني اللبناني قد رأى ان الوطنية ليست وقفاً على الرجل دون المرأة بل هي شعور طبيعي وحق شرعي لابناء البلاد على السواء، دون تمييز او استثناء فدعاني كمواطنة لاقول كلمة المرأة في هذا الحفل الوطني الحر فاستحق تقدير المرأة وثناء الامة على انصاف ابنائها.
ايها المواطنون الكرام، ان للمرأة حقاً وطنياً ومطلباً طبيعياً وملكاً شرعياً في البلاد فلا تجعلوها غريبة في ديارها بعيدة عن مناهج الاصلاح. الا فكروا انها ابنة البلاد ورفيقة الجهاد وخليقة ان تكون الشريكة في الحقوق كما في الواجبات. الا تفرض عليها الضرائب وتشملها الاحكام؟ او ليست في عرف القانون لبنانية فلماذا تذكر حيناً، وتنكر حيناً، وتهمل
احياناً؟ واي مبرر يجيز حرمانها من حقوقها وابداء رأيها واشتراكها في خدمة البلاد وتنظيمها؟
ان في الكون حركة مباركة تهدف للاصلاح. فها هيئة الامم المتحدة ولبنان احد اعضائها، تسن القوانين، وتنظم الشرائع لحفظ حقوق الانسان موجهة الامم توجيهاً يضمن الحق والحرية والسلام والمساواة. فتألفت لذلك اللجان وتمثلت البلدان بما فيها لبنان في ذلك التنظيم والتعديل والتبديل وكلها ترمي الى النهوض بالبشر الى اسمى درجات الكمال.
فهل للبنان ان يقوم بواجبه في داخله ويعدل بين ابنائه فيعدل دستوره ويصلح اموره متمشياً مع الامم الناهضة مجارياً الشعوب الراقية فيثبت ان المرأة مواطنة لها ما للرجل وعليها ما عليه نحو الوطن من حقوق وواجبات.
انا لا انكر ان للمرأة خصائص طبيعية واعمالاً منزلية كما ان للرجل خصائصه واعماله اليومية. فالحقوق الوطنية او ما تسمى حقوقاً مدنية سياسية لا تمنع الرجل والمرأة من معاطاة اعمالها الخاصة وها نحن نرى الرجل يمارس حقوقه المدنية ويتعاطى اعماله الشخصية بكل ارتياح.
انا لا اقول بهجر المرأة بيتها واهمالها اولادها والتخلي عن واجباتها لان ذلك من اقدس الواجبات واحبها اليّ، انما اريد ان تشعر المرأة بانها المواطنة المعترف بوجودها، المصانة حقوقها، المحترمة اراؤها، القائمة بواجباتها ولا تعيش في بلادها على هامش الحياة.
اريدها ان تخدم بلادها بما اوتيت من مواهب واستعداد ومؤهلات، اريدها ان تتحمل المسؤوليات والتبعات، فتشعر ان لكيانها اثره المرموق بعين التقدير او الانتقاد، اريدها ان تتبوأ مكانة تليق بها عن
كفاءة واستعداد، عن جدارة واستحقاق، عن وعي وادراك.
فاللبنانية بطبيعة الحال تشارك اللبناني الجنسية والمدنية والتاريخ. وحرمانها من بعض حقوق الانسان يحرم الرجل بعض درجات الرقي والكمال ويفقد الوطن الغالي قوى معنوية هي من الاهمية بمكان.
فهل لدعاة الاصلاح المخلصين ورجال القانون المنصفين وقادة الرأي المفكرين ان ينصفوا المرأة كمواطنة فيجعلوا العدل نبراساً والكفاءة اساساً لبناء مجد لبنان العزيز؟


