المسيح في حين انه حقيقة كان عيداً وثنياً عند عبدة الشمس . وقال خريسوستوموس في موعظة له القاها في انطاكية في العشرين من ديسمبر سنة ٣٨٦ او ٣٨٨ ان يوم ٢٥ ديسمبر كان عيداً معروفاً في الغرب منذ القدم وكانت الشعوب الغربية الساكنة في المنطقة الواقعة بين تراقيا وقاديس تحترم هذا العيد وتحتفل به كعيد وثني . فهو اذن منشؤه في الغرب ومنه انتشر بسرعة في الاقطار الشرقية . ودليلنا على ذلك ان امبراطور روما في الغرب اونوريوس كتب لوالدته وشقيقه اركاديوس امبراطور بيزنطا يصف لها كيف كان العيد يحتفل به في الغرب . وسرعان ما اقتبسه المسيحيون في الامبراطورية الرومانية الشرقية . واعترف به بطاركة الشرق الثلاثة رسمياً في عهد البابا اناستاسيوس (٣٩٨-٤٠١) وهم البطريرك ثيوفيلوس الاسكندري والبطريرك يوحنا الاورشليمي والبطريرك فلافيان الانطاكي، واقتبسه البطريرك اسحق الارمني عن بروكاوس بطريرك القسطنطينية عام ٤٤٠ . اما الارمن المسيحيون الذين كانوا خاضعين للسدة البطريركية البيزنطية فقد احتفظوا بهذا العيد مدة ثلاثين سنة فقط .
ترنمي !! تفجري ! واغسلي التلال ، جداول رنين .
تفجري !! ترنمي ... أجراسُ ... اجراسُ ...
تناقلي الى مفرق الاجيال ، حيث الثلوج هنات من ثوب النجوم ،
وتباعدُ رنينك ، يحيا ويموت ، تناقلي
صررَ المرّ
وغدران اللُبان
وأعمدة من بخور ...
على ملتقى الزمان السحيق ، تقرّت الارض السماء ،
وأصاخ لهاث الصقيع : الى نمو الأعشاب ،
الى الورود تتلوّن ،
والى ضوع الزنابق البيضاء .
وفي لهاث الصقيع ، وتحت تراب الارض ، لفظ الجسد
أخلاطه ، وتصاعدت الروح ، ناضية عن منكبيها « درن
الطوفان » و « تمثال سدوم » ، تجتني في الأكوان ظلّ الاله .
وحشرجت الصهيولى في العوالم، فالتقطت الروح جواهر المجردات
وفجّرتها في الارض أنهاراً :
فسكبت « المعرفة » في نور الشمس ،
وجعلت من « الحق » و « الاكتفاء » اعمدة للمعابد،
وبسطت في الهواء وشاحاً من « المحبة » و « التصوف » و « الجمال »
وتمثّلت الدنيا ، ذاهلة في أديم السماء .
وتدلف الملائكة من نوافذ الجلد، تتساءل باللحظ إن تغدو لهم الارض مقراً.
وكان في غابات الوجود أفاعي تلظّت ، تصعّرت ، وصدّت
عن منزلات الجبل . فحمّلته الصليب ، فناءَ ، فنهض ؛
وألبسته من الشوك اكليلاً ،
وسمّرت منه الجوارح ،
وهدرت من جانبه الدماء ،
وأسقته خلاً ،
فنزع الكائن الأكبر : « ايلي ! ايلي ! لماذا شبقتني » وتحوّم به الروح :
« اغفر لهم يا ابت لأنهم لا يعلمون ماذا يصنعون »
وشقت جيوبها الجبال ، وتزلزل القبر ،
وحدَتْ قوافل الاجيال باسم الاله طلاسم :
ترنمي !! تفجري ! واغسلي التلال ، جداول رنين،
تفجري !! ترنمي ! أجراس ! اجراس ! اجراس .