
بشير به الطبيب. ويمكن أن يقدم صفار البيض إلى الطفل نيئاً أو مغلياً في الماء أو ناضجاً ومهروكاً.
ومن الأغذية التي أدخلت حديثاً على تغذية الطفل فيما بين سن الثمانية شهور والاثني عشر شهراً (وذلك بعد أن تبدأ أسنانه في الظهور) قدر قليل من لحم الخراف بعد أن يسلق أو يؤخذ من قطعة هشة من لحم نيء يفرم ثم يشوى. ويعتبر اللحم المشوي أحسن من اللحم المقلي لأن الدهن الذي يقلى فيه اللحم لا يلائم معدة الطفل الغضة.
ويسمح للطفل فيما بين الثمانية والاثني عشر شهراً من عمره بأن يتناول الخبز المحمص لأن له ميزتين: التغذية، والعمل على تقوية أسنانه. ولكيلا يغص بالخبز المحمص يحسن دائماً أن يراقبه شخص أثناء هذه العملية.
وقد لوحظ أن أحسن وقت لإعطاء الطفل نوعاً جديداً من الغذاء هو حينما يكون الطفل جائعاً وسط النهار وقبل أن يبدأ في تناول غذائه، فإذا ما تبين أنه لا يرغب فيه، فعلى الأم أن تقدمه إليه قطعة مع نوع من الغذاء يحبه هو، وبهذه الطريقة يتسنى للطفل استساغة غذائه الذي كان يرغب عنه أصلاً.
ويحسن أن يعطى الطفل الماء المغلي المبرد بين الوجبات حينما يشعر بالعطش، ويجب أن تبادر الأم إلى تعويد طفلها شرب الماء من قدح معقم خاص به، وتعويده شرب الماء من قدحه الخاص ما هو إلا الخطوة الأولى في تربية غريزة العناية بأمر نفسه، وهذا شيء مهم في تربية الطفل.
قبل أن تعد الأم غذاء طفلها يجب أن تتأكد من نظافة يديها نظافة تامة. والأوعية التي يطهى فيها الغذاء يجب أن تغلى في الماء مدة لا تقل عن ثلاث دقائق.
كذلك يجب أن يغلى ماء الشرب الذي يستعمله الطفل ويصب في إناء مغطى. ويجب أيضاً أن يغلى هذا الإناء وغطاؤه قبل استعمالهما. والواقع أن الأطباء الأمريكيين ينصحون بأن يغلى الماء الذي يستعمل في غسل كل ما يمسه الطفل، خاصة أطباقه، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لقتل الميكروبات التي تعيش في الماء، وهي - ما دامت حية - قد تعرض الطفل لأمراض خطيرة. كذلك من الأمور الهامة للمحافظة على صحة الطفل ضرورة طرد الذباب عن كل أنواع غذائه والأواني التي ينضج فيها طعامه والأخرى التي يقدم إليه فيها. والذباب كالماء يحمل ميكروبات تسرى دون عائق إلى كل شيء تصل إليه وتسبب أمراضاً في المعدة وفي الأمعاء.
النظافة ضرورية في حمام الطفل كما هي ضرورية في تغذيته. ولذلك يجب أن تبقى كل الأدوات التي تستعمل في استحمام الطفل ينبغي أن تبقى مغطاة بورق نظيف. ويكون في متناول اليد «قطرميز» مغطى (سبق أن غلي في الماء لقتل ما به من ميكروبات) يحوي قطناً معقماً يستعمل لتنظيف عيني الطفل وأذنيه. وإذا تعذر الحصول على القطن المعقم من السوق فإن أية قطعة من قماش القطن متى غليت صح استعمالها، وقطرميز آخر فيه محلول حامض البوريك لتغسل به عينا الطفل، وقطرميز ثالث يحوي زيتاً (زيت زيتون أو زيت سمسم أو زيتاً معدنياً) ليدلك به جسم الطفل بعد الاستحمام. ويجب أن تغلى هذه البرطمانات وهي فارغة كما تغلى محتوياتها لقتل كل ما بها من ميكروبات.
للطفل في الشهور الأولى من حياته أن يبقى بعض الوقت بمفرده عندما يصحو، وبذلك يتعود أن يبقى منفرداً، وكذلك يتعلم الطفل أن يسلي نفسه. وحين يبلغ
من العمر ستة أشهر يرى في الدمى التي تقدم له معنى وتسلية. ويجب أن تكون له منها واحدة أو اثنتان.
ويمكن أن يعطى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة شهور واثني عشر شهراً أوراقاً يلعبون بها، وبكرة خيط خلواً من الخيط، وملعقة، وحلة صغيرة، وهذا من أحسن ما يقدم إلى الأطفال. ولما كان الأطفال يضعون كل شيء في فمهم، فيجب أن لا يحصلوا على دمى مدهونة بالألوان، ولا على أشياء يمكن بلعها، ولا على لعبة حدها مدبب، ولا لعب يمكن فك أجزائها. ولهذا السبب أيضاً واجب أن تبقى اللعب دائماً نظيفة.
وإذا ما بدأ الطفل في الحبو (الزحف على الأرض) أو الصعود بجسمه معتمداً على شيء من أثاث المنزل، فالأفضل أن يتقوى على ذلك بوضعه في ملعب صغير محاط بسياج خشبي. والملاعب الشائعة الاستعمال لها أرض من قماش الخيم أو من الخشب، وكثيراً ما تصنع في المنزل. وقد تستعمل خارج المنزل إذا كانت الأرض رطبة، ويحسن أن تكون مرتفعة بعض الشيء عن الأرض، حتى يكون تعرض الطفل للبرد قليلاً لأن ارتفاعها عن الأرض يقيه حتماً من الرطوبة. ويجب أن تكون الألواح التي يتكون منها سياج الملعب متقاربة لبعضها حتى لا يتيسر للطفل أن يخرج رأسه منها.
ومن الأمهات من يهيئن جزءاً من غرفة الطفل ملعباً له. وحينما يوضع الطفل في ملعبه يتوفر للأم وقت تؤدي فيه عملها دون أن تكون في شغل شاغل بأمره، وفضلاً عن ذلك فإن الطفل يتعلم كيف يسلي نفسه بنفسه. وإذا ما كان الجو صحواً فإنه من الأوفق أن يوضع الطفل في ملعبه في حديقة المنزل. ويمكن أن ينقل الملعب إلى موضع الظل إذا كانت الشمس حارة، ويتمكن الطفل من اللعب والمرح مستفيداً من الهواء النقي والحرية المطلقة.