٣ - اهمية اختيار المآكل وانتقاء المواد الصالحة للغذاء ، قد تعودنا فيما مضى ان ننظر الى الطعام كلذة فقط ، يجب التمتع بها والحصول عليها في كل فرصة سانحة ، وبأي وسيلة ممكنة بغض النظر عما هو صالح لنا منها كمية ونوعاً ، مع ان الغذاء ليس كبقية ملذات الحياة نعرف منها بدون روية أو حساب - هذه الملذات التي يمكننا الاستغناء عنها بسهولة ونظل على قيد الحياة ، ان الغذاء لذة وواجب في آن واحد . فلا يجوز الاقتصار على ما يلذنا منه أو تستطيبه شهيتنا ، او الاستغناء عن بعضه او كله ، فاننا اذا فعلنا يختل ميزان العافية وتتطرق الامراض الى اجسامنا مثل امراض الكبد والمعدة والامعاء وفقر الدم . ان لسوء التغذية ونقصها امراضاً خاصة كما ان للافراط في الاطعمة من نوع واحد نتائج سيئة .
٤ - اننا مع شدة رغبتنا في اقتباس كل جديد من الازياء العصرية لاجسامنا والموبليات الحديثة لغرف موائدنا واستقبالنا ، ومن العادات الكثيرة النفقات لزيادة مسراتنا ، لم نزل حيث كنا منذ مئات السنين ، من حيث طريقة اعداد الطعام وطهيه ، مع انه اذا كان من شيء يجب تغييره وتحويره هو الطعام وطريقة تحضيره ليكون متفقاً مع النظريات الحديثة التي تطورت تطوراً مدهشاً في السنوات الاخيرة . نحن لا نتنازل عن المحشيات التي تستغرق معظم ساعات الصباح ، ولا عن المعجنات ولا عن قلي الخضروات قبل طهيها فتستوعب النار و « الزيتات والسمنات » ، ولا عن الكبة التي تهد الجبل هداً بدقها لبضع ساعات متوالية ، مع اننا اذا امعنا النظر قليلاً وأردنا الاستفادة ممن هن اكثر خبرة منا في هذا السبيل ، او ممن عنوا بدراسة فن الغذاء ، لوجدنا اننا بطرقنا القديمة في طهي المآكل تفقد المواد كثيراً من خصائصها
المغذية ، والمفيدة لصحتنا ، وان بامكاننا تحضير المآكل الشهية والمفيدة بنصف الوقت والكلفة اللذين نبذلهما لبعض ما كنا .
فما ذكر ترين يا اختي ان المطبخ هو العصب الحساس الذي ينقل لافراد الاسرة إما ما يتعمهم بهجة الحياة ونعيمها وإما ما يعكر عليهم صفاءها وهناءها ، فيتوجب علينا اذ ذاك ان نوليه اهتمامنا الاكبر ، لأنه الغرفة والعمل الذي يحضر فيه الطعام تحضيراً فنياً حسب القواعد الهيجينية لمرضانا واطفالنا وللاصحاء منا خشية
تطرق الامراض الينا .
فلندخل مطبخنا غداً بعزم صادق لاصلاح ما بامكاننا إصلاحه وتحوير ما يمكننا تحويره لجعله مفخرة من مفاخره ، ندخله في كل ساعة من ساعات النهار كما لو ندخل الى غرفة الصالون عندنا لا أثر لفضلات الطعام فيه ولا للذباب على حواشيه ولا للروائح الكريهة في مجاري مياهه .
ليكن مطبخنا بعد اليوم من الغرف التي لا نخجل أن نقود اليها صديقاتنا وزائراتنا .

