
بلداننا العربية مهبط الوحي ومهد الرسل . اتانا موسى حامل الشريعة فأمر القوم بعبادة الله وحده واحترام حقوق الناس وممتلكاتهم ، محرماً كل اعتداء على حقوق الغير ، سواء كان ذلك بالعمل ام بالفكر ، قائلاً : « لا تشته بيت قريبك ولا شيئاً مما لقريبك » .
ثم اتى المسيح رسول المحبة فقال : « احب قريبك كنفسك . احبوا اعداءكم . باركوا لاعنيكم » وعلم اهمية الايمان والرجاء والمحبة .
ثم اتى محمد النبي الكريم يقول « الخلق كلهم عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله » .
رسول من مصر ، اجداده من العراق ، ورسول من الناصرة في فلسطين ، ورسول من الجزيرة العربية ، اتفقت رسالاتهم وجاءت مكملة الواحدة للاخرى فانتشرت في العالم شرقاً وغرباً ، شمالاً وجنوباً .
اتخذ البعض موسى رسولاً ، ولا يزال يستنير باقواله وشرائعه ، وان يكن الصهيونيون يشتهون ما لغيرهم ويقلقون راحة العالم وسلامته بمطالبهم غير المشروعة . واتخذ البعض المسيح رسولاً وبالبت هذا البعض يدين بتعاليم المسيح ويجعل شعاره ورائده محبة القريب والعدو بدل التطاحن والتخاصم . واتخذ بنو الجزيرة العربية ومن تبعهم النبي العربي الكريم رسولاً .
لقد فرض النبي محمد فيما فرض الصلاة فحتم على اتباعه مناجاة الخالق وشكره تعالى على نعمه والاتكال عليه . وبذلك قصد الى اسمى ما في الانسان من خلق فقوّاه . وهل يسمو شعور الانسان في وقت كما يسمو اذ يركع ضعيفاً شاكراً مستغيثاً ؟ ينسى اذ ذاك الاحقاد والضغائن . ينسى الحكم والمراكز . ينسى الحلي والجواهر ، ويتساوى في ضعفه واتكاله مع سائر بني البشر امام الخالق العظيم ، ويشعر ان الانسان اخوه .
ولقد فرض النبي الزكاة فحتم على اتباعه الاهتمام بالفقير ونكران الذات والعطاء بسخاء . وهنا ايضاً قصد الى اسمى ما في الانسان من شعور ، اذ ان التضحية تصقل النفس وتهذبها . وافتقاد الفقير يوقظ في المرء شعور الشكر على ما يتمتع هو به مما حرمه غيره . والعطاء كواجب لا كتنازل يقتل الكبرياء والبغي فتتبلور الروح ويشعر المرء بسعادة من اسعد المحتاج وفرج عنه ، وهي من ارقى انواع السعادة .
لو درس كل فرد قوانين الدين وعاش بموجبها لما ساد الشر ولا اختلف اثنان ولا نشبت حرب . فلنتمسك بروح الدين الحقيقي .
اني اهنئ الشعوب الاسلامية بهذا العيد ، عيد مولد النبي الكريم ، راجية لها وللعالم اجمع ، السلام والسعادة .


