عيد الميلاد، عيد المولد، عيد الكبير، وعيد الاضحى!... اسماء مختلفة لمعنى واحد وهو « العيد ». ما الذ لفظة « العيد » على لسان الولد، ما احلى وقعها على مسامعه هي عنده « اطرب الانغام واعذب
الاصوات » . العيد الذي يحلم به في الليالي الطوال، يحدث رفاقه في النهار عن مباهج العيد، وحلويات العيد، ومفاجآت العيد، وألعاب العيد، والثياب الجديدة في العيد، وزيارات الجد والجدة والاخوال والاعمام مصحوباً بوالديه لابساً ثياب العيد يحدثهم عن انقطاعه من المدرسة وفروضها ومن العمل والواجبات. العيد يوم عظيم في حياة الكبير والصغير، يوم سرور وراحة للجميع، يوم يرى الولد افراد الاسرة الواحدة وعلى وجوههم امارات الفرح والبشر تلتف حول خوان تنبعث منه روائح المآكل الشهية والحلويات اللذيذة وهو يتأبط هداياه والعابه. فهل ينسى يوماً كهذا وهل تمحو الايام والسنون هذه الذكرى من نفسه أيلام اذا حلم به ليلاً، وتحدث عنه نهاراً، وتغيّب عن مدرسته ليبتاع حوائج العيد، واهمل دروسه لكثرة ما يرى من الامور التي تشغل عقله وتلهي افكاره وتبهج عواطفه؟ انه حادث عظيم في حياته.
كيف نجعل للعيد اثراً روحياً في نفس الولد؟... يلاحظ المعلمون والمربون في الولد محبة الذات، انه يطلب ما لنفسه
اولا، كيف لا وهو من يوم يفتح عينه على الوجود، يرى نفسه محط الانظار والمحور الذي تدور عليه حركة البيت.
فمن واجب المدرسة والبيت توجيه الولد توجيهاً صحيحاً لينمو رجلاً وطنياً نافعاً. وذلك بتحويل نظره عن نفسه الى غيره وتعويده على العطاء والتضحية بدون مقابل، سيما في ايام الاعياد حيث يكون الولد في اشد حالات السرور والفرح. فيحكى للولد عن صاحب العيد: عن طفولته وحداثته، عن قوة ارادته وبطولته، عن تغلبه على اهوائه واميائه الذاتية. وتوضع القصة في قالب خيالي عاطفي: لاننسى ان قوة الخيال في الولد تكون على اشدها فيجب ان تكون القصة محلاة بألوان المحبة الجميلة والتضحية العالية والاخلاق الكريمة من صدق واخلاص. هذه التي جعلت صاحبها المثل الاعلى، وخلدت اسمه للاجيال المقبلة، فتطبع في نفس الولد كل ما نريد من معاني الحب وعلو النفس والحنو على الفقير والضعيف كما كان يفعل صاحب العيد.
وعليه يجب ان نعود تلامذتنا في المدارس كي يتعاونوا على جمع الدراهم والملبوسات والمآكل ليحملوها الى بيوت الاولاد من جيرانهم ممن احنى عليهم الدهر او يرسلون دراهمهم لمخيمات الاحداث التي تقيمها بعض الجمعيات، او يتعاون الصف الواحد فيصنع بالتعاون دفتراً من الصور او مجموعة من المناظر الجميلة ليرسلوها الى مستشفيات الاولاد، او يدعون بعض العميان الى مدرستهم فيقدمون لهم وجبة طعام العيد... انك لتندهش كيف يتنبه شعور الاولاد في مثل هذه الحالة التي ينسى الولد فيها نفسه ويحنو على غيره. ويرى في ذلك اعظم لذة له. هذه اهم طريقة عليه نوجه بها اولادنا ايام العيد ونعودهم على العطاء والشعور مع الغير... الامر الذي نحتاج اليه كثيراً في بلادنا.



