تفوق المرأة الرجل في حبها لجمال الطبيعة تحت السماء الصافية الزرقاء بين زقزقة العصافير قرب الجداول المترقرقة وعلى الضفاف المكللة بالياسمين والفل والرياحين، المتنهدة بأنفاس المر والبخور. إن حواس المرأة تلتهب شوقاً للجمال في أسمى مظاهره وتشتاق إلى سكرة منعشة في الخضرة والطيب والماء والهواء.
تمتاز المرأة عن الرجل بنعمة خيالها المباركة فهي تحلم بالمثل الأعلى تتخيله ولو محالاً ولا تحب أن يعكس وجه الرجل حقيقة الأمر إلى عينها.
فهل هذا ما يمنع بعض النساء أن يثرن على الحجاب ويعتنقن السفور أم هل هو التشويق؟
المرأة أقرب للتعب وأبطأ للراحة من الرجل وأنه لأسهل عليها غالباً أن تسلك الطريق الضيق القويم.
وهي أوفر حياء من الرجل وحياؤها الشفاف هو أجمل غلاف لنواة الأنوثة، فعلى الرجل أن يملأ فراغ الخجل بالإكرام والاحترام.
وقوى الاشمئزاز والكراهية أقوى منها في الرجل فليحذر الرجل من استفزازها وهي أقوى رغبة في خرق حجب المجهول فلا عجب إذا رغبت في معرفة كل شاردة وواردة عن الجارة والأزياء وغيرها وهي أقل إهمالاً من الرجل للأمور البسيطة الهامة كالاعتناء بنظافة الأسنان والجسد والثوب. ولكنها إن أهملتها نثرت عقد العائلة ولذلك قيل:
« عندما تتزوج الفتاة تفقد حبيباً »
وهي أحلى من الرجل مزاجاً وأوفر منه انسجاماً عقلياً وهاتان الهبتان ثمينتان فلتتعهد نموهما.
ويندر أن تكون خبيثة ومتقلبة وأندر من النادر أن تراها مستهزئة ساخرة، والرجل أميل منها إلى الخداع والانفلات الشهواني وأكثر اشتهاء لمقتنى سواه.
العائلة تجربة يجب أن تنجح
ولكنها أحن على الأولاد من أبيهم وأميل إلى التقوى والصلاة وأقل اهتماماً بالسياسة وأكثر تأثراً بميولها وآرائها الخاصة. وهي أضعف تمسكاً بشؤون الساعة، وأجبن من الرجل في كثير من المواقف، وأكثر خضوعاً لعوائد المحيط. والمعروف أنها عبدة الأزياء. وهي تفوق الرجل برشاقتها اليدوية ولكنها لا تستطيع غالباً مجاراته في الرياضيات والأدب والشعر.
يحتل التمني في قلب المرأة منزلة أرفع منها في الرجل وبه تحل أو تحاول أن تحل مشاكلها.
ولئن اتفق الاثنان، كل على تثبيت شخصيته الفردية المستقلة فإنها يختلفان في الاتجاه، فالمرأة تحب أن يعتبرها الناظرون جميلة جذابة، تقر بها العيون، وترغب فيها القلوب، بينما يتمنى الرجل أن يعد فارس الميدان، السباق في مضماره، رجل الساعة، البطل الذي ينجز أعماله ويحقق آماله. غير أنها أمضى عزيمة من الرجل وأشد احتمالاً

للنوازل والآلام. هي بحكم وظيفتها الحيوية تفضل الرجل باهتمامها بالأحياء قبل الأشياء فترعى الزوج والأولاد. وهي أبعد نظراً في الأمور وأحسن إدراكاً لها من الرجل فهي تفهم كل نفس بشرية لها علاقة بها. وبهذا ضنت الطبيعة على الرجل ولذلك قيل:
« إن الرجل الذي يفهم المرأة لما تلده أمه بعد »
وهي أقدر من الرجل أن تعيش لغيرها. ولها رغبة خاصة في أن تغذي الخداع زوجها بها وفي أن تزيد في أوهامه. ومهما لف الرجل أنانيته بغشاء من التضحية الظاهرة فإن فهم المرأة يخترقه حالاً كما تخترق الأشعة المجهولة لحم المريض وجلده.
وقد أحسنت الطبيعة بفرضها على كل من الجنسين واجبات خاصة لخير البشر واستمرارهم. ويخطئ خطأ فاضحاً من يزعم أن أحد الجنسين هو أرقى عقلاً أو خلقاً من الجنس الثاني. فلكل منهما واجبه الطبيعي المقدس الذي هو ضروري للبقاء فعليهما أن يتعاونا تعاوناً وثيقاً وأن يترك لكل منهما اتجاهه وطريقته الخاصة في معالجة الشؤون. فلتنصهر ما بينهما من اختلافات في بوتقة السعادة كما تنسجم الأصوات العذبة على اختلافها في نشيد الجوقة الموسيقية.
إن العائلة تجربة يجب أن تنجح، ففلذات الأكباد وقطع الأرواح يرقبون نجاح العائلة أو سقوطها. فالخمرة والميسر والثرثرة والشحناء والرياء وانفلات العواطف في مزالق الريبة والتهم وأمثالها هي معاول هدامة في العائلة والأمة معاً.
فلنركع نساء ورجالاً أمام مذبح الحب الصافي والتضحية، ولنقذف في لهب النار أنانيتنا وكبرياءنا وكل عاداتنا القبيحة، ولننزل النعيم إلى دنيانا فيملأ حب الجمال عيوننا وحب الاجتماع صدورنا، ويرفرف الحنان على أولادنا والعناية على نصفنا الأفضل. عندئذ نصل إلى هدفنا وهو أن نعيش على الأرض في نعيم فمن يضمن لنفسه أو لغيره نعيم السماء؟!
