خطا معهد الملكة عاليه هذا العام خطوات واسعة في ميدان التقدم العلمي فزيدت سني الدراسة فيه سنة فصارت اربعاً، يلتحق بها الطالبات بعد انتهائهن مرحلة الدراسة الثانوية فيتلقين فيه تحصيلهن العالي ويتخصصن في مختلف فروع التخصص التي زيدت هذا العام ايضاً ، فاصبحت خمسة فروع : فرع للادب العربي ، وفرع للادب الانكليزي، وفرع للرياضيات، وفرع للطبيعيات، وفرع للتاريخ والجغرافية . وهو بهمة عميدته المربية الجليلة الست أمة سعيد سيظل مستمراً في التقدم والنهوض . وقد تألفت فيه عدة جمعيات كان منها جمعية الثقافة العربية وجمعية التاريخ الاسلامي وجمعية العلوم وجمعية اللغة الانكليزية .
وقد نظمت جمعية الثقافة العربية منهجاً واسعاً للحفلات والمحاضرات والخطب ستقوم بتنفيذه خلال السنة الدراسية . وكان باكورة اعمالها الحفلة الكبرى التي احيتها ترحيباً بالاساتيذ الجدد والطالبات الجديدات وقد كانت هذه الحفلة من اروع حفلات العاصمة العراقية، بما القى فيها من شعر ونثر وبما سادها من شعور وطني متسام ، وما شاع فيها من روح الدعابة والفكاهة . ففي منتصف الساعة الرابعة من مساء ١٧ كانون الاول سنة ١٩٤٦ ازدحمت قاعة المعهد بالقادمين من اساتيذ وطالبات ، فارتقت المنبر الآنسة سعاد المدلل والقت كلمة الافتتاح ، فكانت موفقة فيها كل التوفيق (وهي التي نشرها في مكان آخر من هذا العدد) وقد كان لا بد للحفلة من ان تنطلق بعض الانطلاق من الجد ، فارتقت المنصة الآنسة نزهت خليل ومثلت دور الاساتيذ مقلدة كل استاذ بالقائه وحركاته وصوته . وقد كانت بارعة بحيث انطبق تقليدها على الحقيقة كل الانطباق وكان اكثر الناس تصفيقاً لها واعجاباً بها الاساتيذ انفسهم فبرهنوا بذلك على روح رياضية سامية . ثم القت الآنسة بدرية سهيل قصيدة مستوحاة من جو الحفلة وما كان يعبق فيه من شذى الشاي وعبير الحلوى . وقد كان لا بد من تلبية صرختها فاديرت اطباق الحلوى واكواب الشاي . ثم اعتلت المنصة الآنسة خيرية محفوظ باسم الطالبات الجديدات شاكرة لزميلاتها حفاوتهن وترحيبهن ومنوهة بالدور الذي يجب ان تؤديه الفتاة في انشائنا القومي وكياننا الوطني .

