وطأ الثرى اللبناني، لبضعة ايام خلت
زائر من سورية عظيم. فاذا بلبنان كله،
ساحلاً وجبلاً، ينزله على الرحب والسعة
من سواد العين وحبة القلب.
ومن حق «صوت المرأة» ان تسجّل
هذا الخطير من الأحداث، فيوم تنزل
دمشق الى بيروت، او تصعد بيروت الى
دمشق، في مثل هذا الاخاء الودود
الصادق، يحدث ما نحسبه على جانب كبير
من الخطورة. ذلك لان البلدين، وهما في
مدار الحياة والتاريخ توأمان في العائلة
العربية، هدفٌ للشباك التي يطرحها، بين
الصحو والنوء، صيادون في الماء العكر
ماهرون.
فيا ايها العظيم الذي زارنا...
ان لبنان سيعي، من زيارتك الكريمة
هذه، ما تنطوي عليه من معنى، كما
سيحتفظ بما تحمله من رمز. ولن يجد،
باذن الله، اولئك الصيادون، في شباكهم
يوم يلمونها، سوى العكر من الماء.
فبراير ١٩٤٧
