» انك جاثم على الغصن الندي ، وفوق الازهار الشذية »
» كأنك على منصة تؤدي منها شهادة الحب »
» انك تتلوها مرتلاً ، برنات اعذب من همسات القيثار »
» يا كاهن الاغصان ! »
» أي حبيب اخلصت له فغدر وعده معك »
» وأي عصفورة عاتية لم ترع عهدك »
» وأي خطب جلل روعك »
» يا معلم الحب ! غن هذا الذي في قلبك ! بل غن رسالتك التي خلقت لاجلها ! »
» قل إن الالم هو الذي جعل منك فناناً »
» اصدح يا راهب الليل ! »
» اصدح فالطير تعشش برفق وخشوع بين الاغصان تتابع قصتك »
» اصدح فالاوراق غلة من الحانك »
» والقمر الصامت هو الآخر يستمع الى آلامك ، فلعله هو الآخر يعاني مأساة كأساتك »
» وكذلك البنفسجة الوادعة ! انما تصعد انفاساً عطرة حزينة تبكي لمصيرك »
» اما الياسمينة العذراء ، فقد تساقطت زهراتها الناعمات ، لشدة وجدها ، جاثيات على الارض تطلب لك الصبر والسلوان »
» والوردة المتوهجة المتكبرة ! انما قد اذعنت لاول مرة ، لمأساة القلوب ، خائفة من ان نكسر شوكتها القوية »
» والزنبقة المتعبدة ! انما بدت في ضوء القمر شاحبة ، تريد ان توقف حياتها مستمعة لصلاتك ، كشمعة تحترق في هيكل للعبادة »
» ولكن يا كاهن الاغصان ! الا يمكنك ان تخبرني اين تنتهي زفراتك ؟ »
» ثم الا يحزنك ان هذا الجمال الذي يحف بك ، ليس له نعمة الخلود ؟ »
» فأي غاية هنالك من هذه الصور والاحاسيس ؟ »
» واي غاية هنالك من تدفق الحياة في النبت والحيوان ؟ »
» ايها البلبل ! لماذا لا تجيب سؤالي ؟ وتستمر في نشيدك ، وحولك هذا الحقل من الوان الجمال ! »
» اجبني ما الغاية ؟ والى اين المصير ؟ »
» فلقد طالت وقفتي على اعتاب محرابك ، واثملني نشيدك في هذا الفيض من الفضة الشفافة »
» فما هو جوابك الذي انتظره ؟ ولكن ألعل جهلي هو الذي لا يفسح لي المجال لافقه جوابك »
» فانه يخيل الي انك تؤمن بان هذا الذي نحن عليه ، هو بحد نفسه غاية »
» ولكنه ليس النهاية »
» وعندها سأسألك كيف يمكن لهذه الانبثاقات من قوة الحياة ، ان تكون غايات ، وهي لم تصل الى نهايتها ؟ »
» واخالك تجيب بان تلك النهاية هي عناق وتكتل من هذه الانبثاقات التي حققت غاياتها »
» وان الاستمرار هو وسيلة تحقيقها »
» بينما الاشعة والظلال ، والتغييرات والاختبارات ، والوحدة والتفاعل ، هي صفات لا تنفصل عن هذه الغاية التي تؤدي الى تلك النهاية »
» ولكن يا شاعر الروض ! اتراك حقاً قلت هذا ، ام هو فكر الانسان ، - صفة خاصة به - هو الذي ينطقك بمثل هذه الفروض والنظريات »
» ويعلم الله انك برىء من كل هذا ، وكل ما هنالك انك تغني هذا الذي لا نفهمه ولكننا نحبه ونستمتع به »
» فاصدح يا راهب الاغصان ! فلعله من حسن حظك ان انبثاق الحياة فيك خال من التفكير »
» هذا التفكير الذي يثير حيرتنا وقلقنا ، ولكنه يعجز ان يصل بنا الى الحقيقة الكبرى »
» لانه جزء من هذه الحقيقة الكبرى ، وصفة من صفات الحياة »