




الشاطئ الظافر !
على قفارك السيالة ،
وفي بطاحك اللجية ،
عظمة خالدة ،
وهول جبار .
هناك في أعماق جوفك الرهيب ،
وفي فيافي صدرك الرحيب ،
أنقاض سفين ،
وأشلاء دفين ..
وهذه المدائن الحديدية الجبارة ،
التي يتيه صانعها عجباً ،
حتى ليفرض نفسه سيداً عليك ،
ما هي إلا ألعوبة
تذوب في تيارك المزيد الرهيب .
■
أيها البحر ، هذه سواحلك :
فينيقيا ، وآشوريا ،
واليونان ، ورومة ، وقرطاجة ،
كانت دولاً عظيمة فزالت
وأنت باقٍ لم تزل أيها الشاطئ .
■
كنت أفدت هذه الدول البائدة :
عظمة وقوة ومجداً ،
وأورثتها بأساً وفتوة وشباباً .
ومنحت فاتحيها سلطة وجبروتاً ،
ورقصت أمواجك طرباً
على أعطافها ،
إبان نضرتها وعزتها ،
كما بكت أمواهك عليها
يوم ذلّها ودمارها ...
وأنت لم تزل غضّ الإهاب
جديده ... حتى الآن .
أيها الأزرق الرجراج !
تصاخب كما تشاء ،
وتدفق في وُشي الحباب ،
فعبثاً تعلوك الأساطيل ،
إنك سلطان جبار :
أيها الشاطئ الظافر ...