ولا سيما من هم دون الثامنة، مبادئ رئيسية منها ان روضة الاطفال يجب ان تكون بجوها وترتيبها مشابهة للبيت فتجهز بالكراسي او المقاعد الصغيرة الجميلة الملائمة، وتفرش ارضها بالطنافس وتعلق على جدرانها الصور والرسوم الجذابة الالوان الملائمة المواضيع، وتزيّن زوايا غرفها بالزهور، فكل ذلك ما يحفظ الصلة بين البيت والمدرسة وثيقة ويضمن للولد خير الاجواء وافضلها لنموه.
وهنالك مبدأ رئيسي آخر قد احدث في تربية الاحداث ثورة وانقلاباً، وهو ان الولد يجب ان تترك له الحرية للانشغال بالعمل الذي يميل اليه، والانشغال من عمل الى آخر دون ما عائق، فيكون واجب روضة الاطفال ورباتها العاملات فيها ان تحيط الطفل بالفرص والاعمال التي تحرك فيه الميول والقوى الكامنات، وتحدوها على العمل والنمو المطرد.
ومن الضروريات الأولية ان تحيط المربية بالميزات والصفات التي يتصف بها نمو الطفل في هذا الطور الأولي الخطير. ومما قاله احد آباء التربية الحديثة : ان شئت ان تعلم الولد فراقبه وهو يعلمك كيف تعلمه . فجاء قوله هذا فتحاً جديداً في عالم التربية فقلب موائد التعليم القديم وطرد المعلمين الجهلاء الاغبياء خارج بناء المدرسة. ان ذلك المربي الرائد الفذ الذي اكتشف هذا المبدأ التربوي الخالد لخليق بان يجعل بين صفوف البحاثة المكتشفين والمخترعين لان اكتشافه لا يقل اهمية في خدمة المجتمع وتعيين مصير الانسان عن معجزات الطب والكيمياء والطبيعيات : «راقب الولد يعلمك كيف تعلمه.» على هذا المبدأ قامت التربية الحديثة وبه وضع الاساس لاعظم واهم مصنع لصنع الرجال.
راقب ولداً في الخامسة او السادسة من عمره، يعلمك انه طبيعي عنده ان يقضي معظم أوقاته بالحركة واللعب، وليس ذلك فقط، بل ان اللعب والحركة هما الجزء الاكبر الذي لا يتجزأ من حياته في تلك المرحلة المهمة من نموه، بل انها ميل غريزي القته الطبيعة في تربة نفسه ليكون ساعدها الايمن في عملية النمو. فأي مبرر يبرر إذن المدرسة التي تسجن اطفالها تحت سقف بين جدران رطبة، الى مقاعد خشبية بالية، في جو قتال من الضغط محافظة على الهدوء والنظام. راقب الولد يعلمك ان ذلك جريمة وخيانة لسنن الحياة التي وضعها الله في قلبه الصغير الخفاق. راقب الولد يعلمك ان منهاجه يجب ان يشتمل في معظمه على الالعاب والحركة في الهواء الطلق.
راقب الولد مراقبة فنية يعلمك مبدأ آخر من مبادئ التربية، هو ان الولد بالعمل يتعلم ان يعمل. اي ان النافذة التي منها تنحدر المعرفة الى قلب الحدث الصغير ليست اذنيه ولا عينيه، انما هي يداه ورجلاه، فكل محاولة لجعل الولد يمثل دور المستمع ويقف موقفاً سلبياً والمعلم يلقي عليه



