واخيراً ، وضع الساق اليمنى المتقدمة وتلك اليسرى المتأخرة كأن صاحبها هم بالقيام والسير .
وقد اختار ميكالنجلو (موسى) موضوعاً لما عرف به من شجاعة وقوة ومضاء . فقدمه لقومه نموذجاً لتلك الصفات كي يدفع فيه روح الوثوب . ساكباً في هذا التمثال ما تبقى في نفسه من الآلام . اذ مثل لنا فيه روح النهضة الفنية جميعها ، وروح النهضة القومية تامة ، وروح الثورة الانسانية شاملة ، شأنه في معظم آثاره .
ان ميكالنجلو كان بلا جدال الفنان الحق الذي يجب ان يكون لنا مثالاً نحتذي به ، لانه كان مصلحاً اجتماعياً وقد صدق امته عندما صور لها حقيقتها ، اذ يجب ان نصارحها ، لان الكلمات العذبة والاطراء الكاذب جبن وخيانة . يجب ان ننظر الى العالم بحقيقته وان نحبه وان نصلحه . كان يشعر بحالة امته وضعفها فلم يصور لها مواضيع بعيدة عنها او مائعة ضائرة ، بل مهرها بفن قوي ثائر ليدفع فيها روح الثورة والحياة .
انني تكلمت عن تمثال (موسى) دون غيره لاعتقادي بان الفن لا يقوم بالالوان والاقلام والرخام ، ولا هدفه التسلية والاغراء والشعوذة ، بل هو اولاً واخيراً اداة تهذيب ، وهو رسالة مقدسة ولذلك اخترت ميكالنجلو لانه خير من ادى هذه الرسالة .
كريستين ، انت تعرفين لماذا قدتك الى هنا .»
- « انا اعرف ؟ ! ماذا تعني ؟ »
- « الم تعرفي اني تركت خطيبتي ، انني ارجعت لها خاتم الخطبة ؟ »
- « سمعت شيئاً من هذا الا اني لم افهم السبب .
- « السبب .. السبب هو انت ، يا كريستين ! . لقد فكرت ملياً فوجدت ان توفيقي بالزواج محال طالما انك انت في قلبي . »
- « أمن اجلي انا تركت خطيبتك ؟ »
- « نعم ، من اجلك انت . انا مستعد ان اضحي بكل شيء في سبيلك . »
- « لكن ، لكن ، يا انطون نحن لم نكن سوى اصدقاء . لم تتعد علاقتنا هذه الحدود . »
- « تت .. تقولين انك لا .. اهذا جوابك النهائي ؟ »
- « لماذا تركت خطيبتك ؟ لماذا لم تخبرني قبلاً ، لماذا ؟ »
- « لقد لمحت مراراً .. لم اجرؤ على اي طلب وخاتمي في اصبعي . »
ثم تقلب حديثها جوانب متعددة لم يعني سوى نتائج النهائية : الرفض التام بصراحة قوية . وثار ثائر انطون :
- « لانك خائنة ، لانك تفضلين حياة اللعب والمداعبة مع شاب خليع ، على الحياة الزوجية الشريفة . »
- « انطون ، لماذا تركت خطيبتك ؟ أليست هذه خيانة حقيقية ؟ »
- « نعم ، انا الخائن .. انا المجنون انا .. » واختفى من امامها كالزوبعة العاصفة .
في تلك الدقيقة فهمت كيف حل ملاك الطهارة على صديقي انطون ولماذا حلي بالفضيلة والثواب وصيانة الاعراض . وفي تلك الدقيقة ايضاً قررت من هي التي احبها من تينك الفتاتين دون تردد . ووقعت في حب قوي شريف اصبح دعامة كبرى في حياتي ..