أمّي
احبها بورع ، تلك الامالمتناهية السمو ، اللانهائيةالحنان ، امي . هي اغلى الدررواحلى من العسل . قلبييلتمس المحبة من قلبها المقدسولكن ، شتان ما بينها ...ان قلبي عاجز عن ادراكرموز الام واهميتها .الكون اجمع ملآن من اريج انفاسها العطرة ويعترف بوجودها! هي شعاع امل في الظلام الدامس ، هي بلسم ومنية ورجاء ، هي مهجة ووجود واللزم من الروح ، هي ينبوع يفيض سكراً ورقة ولطافة ، هي لؤلؤة وجوهرة خالصة ، هي اثمن نعمة جاد بها الاله على البشر وروح مقدسة صاغها ، ليزيد الدنيا حسناً وكمالاً .
عبثاً احاول مدحها ، فهي ام ، واسمى النعوت تفنى تحت قدميها !! . كثيراً ما تغلغلت في اعماقها ، استفهم همساً ، قلبها الخافق المتسامح ، لعلي اظفر بكنهها واضم روحها فارتقي الى طبقتها ونتفاهم ... سالت حناناً ، وبعثت من اعماقها شرارة لتنير قلبي ، فحولت روحي سكينة ووقاراً ، وجادت علي بكل معرفة مع نفحة مسكرة من طيبها . ولكنني ... لم افهم شيئاً فارتعشت وكدت اجن وهربت .
ايتها المخلوقة العجيبة ! في الاعالي ملاك يطير ويترنم بأنغمتك فاصغي الى لحنه العذب لانه رخيم صادق ، اما انغام البشر فانانية ماكرة .
ايتها الام المدهشة ! اواه ! كم قاست لاجلنا المشقات وكم جلست يقظى بجانب سريرنا ، تبكي اذا بكينا ، وتفرح اذا جدنا بابتسامة ، هي علمتنا معنى الوجود والتفكير وارشدتنا الى الحقائق والفضائل ، وفرضت علينا محبة الخالق والوطن والاقارب والاصدقاء .
ان الهموم العائلية اثقلت حياتها بألم شديد ، وحبكت لياليها بهواجس كالحة ، واسدلت عيناها بغشاء بلون المرمر الابيض ، من كثرة احتدام الدموع السخينة .
اواه ! ان للدهر تقلبات وللحياة فنون وضروب ! والام اشقى المخلوقات . لقد قضي ان تحيا امي في كبرها ، بين سكنات وعواصف تأرجح افكارها ، وتهز قلبها بتموج غير منقطع ، ومع ذلك فهي تجاهد ، وتحنو ، وتغفر ، معتنقة الصبر ، ومسلمة كل شيء الى الكائن القادر .
جل مناها ان ترى ولدها قوياً ، مرهفاً ، مكرماً بعيداً عن الاخطار ، تتبعه بعقلها اين ولى ، وسيان قسى وحن ، بعد وقرب ، جهل وعقل ، سيان كل ذلك فقلبها الرقيق يصفو ويجود ويهوى ولو انحل من وطأة الالم .
في محيا امي ينبس الجلال والمثل الاعلى والتقوى ، فهي تستيقظ قبيل الفجر وتعطر الوجود بصلاتها الحادة من اجل هنائنا . ليتها تعطيني ذرة من ايمانها وتعلمني الصلاة الحقيقية حتى متى ارتفعت صلاتي الى العلاء من اجلها يصغي اليها ربي !! كل ابتسامة وكلمة وغضبة لامي ، تفعم قلبي حباً وتملأه نشوة ! واني اتمنى ان تأخذ من عمري ومن قوتي حتى اراها دائماً متجددة الحياة ، شارقة الجبين بفضل محبتي ومنحتي . حينئذ تزداد روحي حلاوة في قرارتي . وهاك في هذه التضحية جنة الخلد !
اللهم ! سكن قلبي من محبة امي ، اجعل ايامي مكرسة لخدمتها ، وامنحني رضاها ودعاءها . اللهم ! اعصمها من كل مكروه ، وابعد عنها السوء وباركها . اني لاحني ذاتي امام قلبها الصالح الكبير ! وانت يا الهي ، انت فقط ، تفوقها بعبادتي ومحبتي وحيرتي ، وروحي لا ترتقي الا اذا غاصت واهتدت الى اعماقها وقبلتها !
سأبقى حية ، واغرد دوماً ، ونفسي لا تخشى طارئة ، طالما امي في الوجود .
