والمجتمع اللبناني. وكم كان اعجابي شديداً بذكائها وسعة اطلاعها في الشؤون الاجتماعية. ولا غرو في ذلك، فللآنسة بيوض مواهب فذة صقلتها الخبرة، سواء كان عن طريق حضور المؤتمرات الدولية ام عن طريق ما قامت به من النشاط في الحقل الاجتماعي.
وقد حدثتني ايضاً حديثاً طويلاً عن المؤتمر، آثرت ان انقل منه ما يتعلق بأهم ما علق في نفسها عن المؤتمر من الانطباعات. وهذه هي كما سردتها لي:
اولاً: ان العالم قد اصبح وحدة اكثر من ذي قبل. ولذلك فان التفكير السائد في العالم الغربي هو التفكير العالمي الشامل. اما نحن فتفكيرنا لا يزال مع الاسف منكمشاً على ذاته. فلا هم لنا غير انفسنا. كأنما نعيش منعزلين عن بقية الناس. واننا لو ندرك ان ما يحل في بقعة من الارض، انما يؤثر علينا هنا إما مباشرة او مداورة، لما كنا نقف في تفكيرنا هذا الموقف.
ثانياً: أثر في نفسي، ما شاهدته من الآلام التي تكبدتها وتتكبدها المرأة الغربية في سبيل بناء عالم افضل. اما نحن فاننا لم نتألم ولا نتألم كفاية في هذا السبيل.
ثالثاً: ان الاكثرية الساحقة من نساء العالم اليوم قد تساوت مع الرجل في الحقوق السياسية - حتى في اليابان بعد الحرب الاخيرة. كما ان فرنسا وايطاليا قد منحت المرأة هذه الحقوق مؤخراً. اما في لبنان والعالم العربي فالحالة لا تزال كما هي، كأنما
الحرب الاخيرة لم تكن كافية لاقناعنا كما اقنعت سوانا بأن مساهمة المرأة ضرورية جداً في جميع شؤون الحياة والمجتمع. ولذلك يجب علينا ان نهتم جدياً باعطاء المرأة في لبنان وسواه من الاقطار العربية حق الانتخاب والمساهمة بإدارة شؤون البلاد. فالبلاد، كما هو مشهور، لا ترقى فوق مستوى نسائها.
رابعاً: لقد استرعى انتباهي اهتمام المرأة الغربية بالبناء الاخلاقي وليس البناء المادي. ولذلك فهي توجه عنايتها الى الاطفال، لاعتقادها بانهم هم وحدهم الاساس الذي يقوم عليه المستقبل. ونحن هنا لا ننتبه جيداً الى هذه النقطة الهامة.
خامساً: ولقد اعجبت اشد العجب للحرية التي يتمتع بها الناس في الغرب. سواء كانت حرية التفكير ام حرية القول والعمل. وكم تمنيت ان نتمتع نحن هنا بهذه الحرية. وقد انضم الى المؤتمر ممثلات من جميع أنحاء العالم، بدين بآراء وعقائد مختلفة. وكانت كل واحدة منهن تبدي رأيها بكل حرية، فيدور النقاش بدون أي تعصب لغير العقل والمنطق. واذكر انه عندما اثيرت مسألة فلسطين في احد الاجتماعات، كانت الرغبة في فهم وجهة نظره شديدة حتى بين اليهوديات. وقد عبر لنا النساء الاميركيات عن مشاطرتهن لنا في الشعور بالاجحاف اللاحق بالعرب في فلسطين، وتمنين لو تباح لجميع نساء العالم ان يطلعن بقوة على وجهة نظر العرب في الموضوع.

