والآن لنلتفت الى قيصر الجميل - هذا الفنان الذييحاول ان يخلق لنفسه مكاناً خاصاً به، يختلف كل الاختلافعن رفاقه الفنانين اللبنانيين. انه لا يشارك زملاءه في ايعنصر من عناصر التصوير، اذ ليست له دقة الرسم التينعرفها عند فروخ ولا مواضيعه المحلية، ولا رقة الشعوروالبساطة الظاهرة في لوحات الدويهي، وليست له قوةالتركيب وصفاء الاخراج وعمق الذوق الفني التي نلمسها فيالانسي.
هو اقرب ما يكون الى فنان يجتهد في اكتساب اهتمامالمجتمع وانتباهه، واثارته، فتراه يختار المواضيع الحساسةالغريزية، ويحاول ان يضفي على لوحاته غنى في الالوان -كما عرفها عند استاذه الصليبي - فيضع الوانه كلها دونترتيب او انسجام فتجيء لوحاته مبتذلة، بمغرة الاجزاء،ضعيفة الاثر. ولوحته الكبيرة التي اسماها «رقصة النار»(رقم ٢٦) مفككة العناصر، تفتقر كل الفقر الى قوةالاخراج واحكام الانوار والظلال، وانسجام الالوانوتوافقها، كما انها ضعيفة في الرسم، جامدة، تحتاج الىالشيء الكبير من الحركة وانطلاقها - كأن عدداً منالمعجبين رافق الجميل حين اخراجها، او كأن الفنانرغب في ارضاء اناس فكر في ارضائهم كلهم بهذه اللوحةالكبيرة فتتناثر عواطفه وتتفرق افكاره. انه جرى دونشك في اطمئنانه لعرض مثل هذه اللوحة ولوحات اخرى!
الا انه بالرغم من ذلك يستطيع - اذا اجتذب النموذج( البقية على الصفحة ٤٨ )


