


الوجه مرآة الجسم ، اذ على صفحته تنطبع العواطف من فرح وترح ، وتبرم ورضا ، وعلى صفحته ايضاً - ما لم نحاذر - تترك الأعوام آثارها البغيضة في كرها وفرها . على ان العينين هما اقوى ملامح الوجه تعبيراً ، ومن اجل ذلك فيها تتطلبان عناية خاصة - من حيث حالتها الصحية وتزيينها .
وقد ادركت نساء مصر القديمة هذا ، فتفانين في العناية بتزيين وجوههن ، كما تشهد بذلك رأس الملكة نفرتيتي المصرية الجميلة التي تعد احدى عجائب فن الآثار القديمة الرائعة . وطالما فتنني تناسق تكوين هذه الرأس
البديعة وسحر عينيها السوداوين وزجج حاجبيها الجميلين ، وإتقان تخضيب عينيها العجيب . وقد عثر في جميع مقابر عظيمات المصريات على عدد من أواني الزينة البديعة المصنوعة من البسطر ، من أبرزها آنية الكحل - خضاب العيون في سالف العصور . وقد انتقلت هذه السيدات في زينتهن الباهرة الى صفحات التاريخ عن طريق التماثيل والنقوش بوصفهن مثال الحسن النسوي في قديم الزمن . وعلى ذلك يجدر بنا أن نذكرهن لا بقصد التقليد بل للتدليل على فائدة ( الماكياج ) .
هذا فيما يختص بالمرأة قديماً ، فما هو موقفك اليوم منها ياسيدتي؟ المأثور في البلاد الغربية عن المرأة العربية أنها تمتاز بصفاء العينين واتساع الحدقتين وجمالها . على انه صفاء كثيراً ما يذبل في سن مبكرة . وانني كلما شاهدت امرأة ذات عينين ذابلتين تنمان عن التعب والاعياء - شاهدت فيها رمز الهزيمة لأنها تركت الزمن يتغلب عليها دون ان تحرك ساكناً لصده أو مقاومته .
وهناك اربع نقط عليك ان تلاحظيها عند عنايتك بعينيك ، وهي أولاً الصحة ، وثانياً التمرين الرياضي ، وثالثاً الحواجب ، ورابعاً الخضاب .
والعيون هي المرآة التي تنعكس فيها حالتك الصحية العامة . فان لم يقم كبدك أو معدتك بوظائفها على الوجه الصحيح فبهيهات لك أن تستعيدي بريق عينيك مهما تحايلت على ذلك بالخضاب . وخير علاج لهذا هو التمرين الرياضي ، والغذاء المناسب ، والهواء النقي ، والأملاح الملينة ، تأخذينها في قدح من الماء الساخن على الريق في كل صباح .
وعليك ان تتجنبي إنهاك عينيك وإتعابها . فلا تحاولي القراءة او الحياكة في النور الرديء . وحتى اذا لم تكوني بحاجة الى العوينات (النظارات) فمن الخير ان تستعمليها للقراءة والاشغال الدقيقة كالحياكة . لان النظارات تنقذ العينين من التعب ومن انكماش الحاجبين ، ما يترك غضوناً حول العينين وفي الجبهة .
والعيون بحاجة الى العناية بنظافتها كبقية اعضاء الجسم . لهذا يجدر بك إن وجدت متسعاً من الوقت ان تغسليها في كل صباح بمحلول مطهر ، وفي كل مساء ايضاً . وفي امكانك الحصول على هذا المحلول الصالح بوضع حبات
من حامض البوريك المتبلور في الماء المغلي ، وتركه الى ان يبرد او بمحلول معتدل من الملح والماء بنفس الطريقة . واستخدمي كأس العين لغسيلها ، فضعيه على عينيك وهما مغمضتان ، واثني برأسك الى الخلف ، ثم ارمشي بعينيك عدة مرات في المحلول ، اذ هذه العملية تستحق هذا الجهد القصير منك .
والعيون بحاجة ايضاً الى التمرين ، فاجتهدي ان تقلبي عينيك من جانب الى آخر ، ومن فوق الى تحت ، كجزء من عملك في الصباح ، وفي استطاعتك عمل هذا في كأس العين . ومن التمرينات الاخرى ، تدليك جفون العين برفق وهي مغمضة ، لان ذلك يلطف من تعب العين .
أما اذا كنت مصابة فعلاً بتعب العينين ، فعليك ان تغسليها بالحليب الفاتر بعد غليه . وان كانتا محمرتين بسبب التعب ، فاصنعي مرفدة من القطن المحلوج وانقعيها في ماء الورد ، ثم ارقدي نحو عشر دقائق بعد أن تضعي المرفدة على كل عين وهي مغمضة . وان كانت عيناك محمرتين من البكاء ، فاذكري ان اسرع طريقة لازالة هذه الحمرة ، هي ان تغسلي العينين وما حولها بالماء الساخن لا الماء البارد .
وقد اصبحت الحواجب المنتوفة موضة بين النساء المتأنقات ، ولكن إياك والتهور . والأجدر بك ان تسندي هذه المهمة الى خبير في امكانه الاحتفاظ بخطيها الطبيعيين ، على ان تقومي بتشكيلها فيما بعد بملقاط حينما يعود شعرهما الى النمو . واذكري ان الحواجب تختلف باختلاف الوجه ، وان الحواجب والرموش هي زينة العين ، فدعي البت في هذا الى رأي خبير التجميل .
ويجب اقتلاع هذه الشعرات القلائل النابتة في مدخل أنفك ، فادهنيها بالكريم واقتلعيها في اتجاه نموها ، ثم اغسليها بمحلول مطهر .