كل انسان في هذا البلد ، سواء كان من الرعية أم ممن في أيديهم السلطان ، يعرفون أن أولادنا ليس عندهم ما يقرأونه في لغتهم ... اي العربية ، ويؤمنون بأنه من الضروري جداً ان يكون لهم ما يقرأون . ومع ذلك فلا أحد يحرك ساكناً : لا مؤسسة وطنية ، ولا جمعية خيرية ، ولا متموّل كبير ، ولا وزارة معارف ...
وهكذا ينشأ أطفالنا وأولادنا، وليس لهم من القوت إلاّ قوت الجسد ، وليس لهم متعة إلا متعة الجسد، وليس لهم سلوى إلا تلك التي تمت الى الجسد بصلات !
فالى متى تدوم هذه الحالة ؟
نحن نهتم بعض الاهتمام بانشاء حدائق ومدارس للأولاد . ولكن ماذا نعلّم هؤلاء الأولاد؟ وما الفائدة من زرع روح العلم وحب المعرفة في عقولهم وقلوبهم وما عندهم مكتبة ينصرفون فيها الى اختيار الكتب التي تروق لهم وتفيدهم ؟
الحمد لله أن أولادنا يتعلمون الى جانب لغتهم العربية لغة اجنبية يستطيعون أن يحصلوا بواسطتها على القوت الاساسي لعقولهم (واخشى أن نقول أرواحهم !). فإلى متى نظل عالة على الغير، وإلى متى لا نهتم بما هو أهم مثلاً من انتخاب مجلس او اختيار زيد أو عبيد لقيادة البلاد الى المرفأ الأمين !!
ترى ؟ متى يعيش أولادنا كما يعيش أولاد غيرنا من الناس المتحضرين الذين تشاهدهم ايها القارئ الى جانب هذا الكلام .


