على انك ربما تعترضين ، يا سيدتي ، فتقولين : « ليس هذه التصرفات سوى مظاهر . فقد تكون الفتاة متحضرة دون أن تلجأ الى دراسة الموسيقى ، أو فن التصوير ، أو زراعة الازهار ، أو التزحلق على الثلج ، أو غيرها مما ذكرت . ان التحضر للفتاة لا يكون إلا بالخلق السامي ، والفهم الواسع ، وبما هنالك من صفات شخصية داخلية .»
أجل ، قد تعترضين بهذا القول . والحق كله فيما تقولين . بيد ان ما اردناه في هذا المقال ، هو الفات النظر إلى أن الخلق السامي والفهم الواسع وما سوى ذلك من الصفات ، لا بد لها من
أن تنعكس في تصرفات المرء وأعماله وكيفية قضاء وقته . ان التحضر ليس وضعاً خيالياً كلامياً بل وضعاً حياتياً نستدل عليه مما يعكسه في المجتمع من مظاهر .
وعليه اذن كانت الفتاة مثلاً التي تقبل على ما ذكرنا أعلاه من المظاهر ، اكثر تحضراً من تلك التي لا تلاعب جسدها حرارة الشمس وامواج البحر ، ولا تحظى بجنانها أزاهر الروض ، ولا تتريض في احضان الطبيعة ، ولا تتذوق الفنون ، ولا تفتح نوافذ عقلها وقلبها على انوار العلم والمعرفة .




