أما جاء الأوان بركاب الحضارة؟
تقدمت جامعة نساء العرب القوميات ، الى فخامة رئيس الجمهورية السورية المعظم والى المجلس النيابي ، والى دولة رئيس مجلس الوزراء ، طالبة اقرار مساواة المرأة السورية بالرجل السوري مساواة تامة ، لاسيما في الحقوق السياسية ، فتشترك في الانتخاب ، وفي الحكم والقضاء ، ويصيبها من مختلف المراكز والوظائف الحكومية ما لا يقل عما يصيب الرجل .
وقد وردنا من الأديبة السيدة منيره علي المحايري ، نائبة امينة سر الجامعة ، نص الرسالة التي وجهتها بهذا الصدد ، ننشر أهم ما جاء فيها لكي يطلع عليها قراؤنا في كل مكان ويضموا اصواتهم الى هذا الصوت النبيل الصارخ في دمشق - قلب العالم العربي النابض .
« ان المرأة السورية ، التي ساهمت مساهمة فعلية في النضال لاجل تحرير البلاد من نير الاستعمار وفي العمل على نصرة فلسطين وغيرها من الاقطار العربية الشقيقة المضطهدة ، وفي جهادها للتخلص من براثن الاستعباد الاجنبي ، والتي لا تزال تشترك ، بكل ما تملك من وسائل في هذا الجهاد المقدس ، الذي سيحقق لابناء العروبة ما يهدفون اليه من التمتع بسيادتهم التامة في مختلف انحاء الوطن العربي الاكبر قد قدمت بعملها هذا ، الدليل تلو الدليل ، على انها تملك من الوعي القومي الصحيح ، ومن ادراك الواجبات المترتبة عليها نحو الامة ، ومن الشعور بالمسؤولية وتفهمها والاستعداد لتحملها بلا تلكؤ ولا تردد ما يجعلها جديرة بان تشارك الرجل في ادارة شؤون الدولة ، مشاركة يجب ان تكون تامة شاملة .
ان حق المرأة بان يكون لها مقاعد في المجالس النيابية ، وبان تساهم على قدم المساواة مع الرجل في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، حق طبيعي صريح ، لم يعد بالامكان نكرانه او تجاهله في العصر الحاضر . وان المجتمع الانساني الحالي ، الذي يسعى سعيا حثيثا لازالة كل حيف - على مختلف انواع الحيف واشكاله - يلحق بالجماعات والافراد ، لا يمكن ان يسكت عن الظلم الذي تتحمله المرأة ببقائها بعيدة عن الاشتراك في الحياة السياسية . وانه لمن البديهي ، ان المرأة وهي تؤلف نصف الامة ، لا يجوز ان تحكم بقوانين لم تساهم في سنها ، كما انه ليس من العدل ان تخضع لاوامر سلطات تنفيذية وقضائية ليس بين اعضائها من يمثل المرأة التمثيل الصحيح .
ان المرأة اصبحت في الواقع تتمتع بجميع حقوق الرجل او اكثرها ، في الاغلبية الساحقة من بلدان العالم . وقد سبقنا الى الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق ، بعض الامم الشرقية كتركيا والهند . وقد كان آخر دليل قدمه زعماء الهند على انهم يدركون مقتضيات العصر الذي نعيش فيه ولا يريدون ان يتركوا للاستعمار مجالا ان يتهمهم بالتأخر الاجتماعي ، انهم جعلوا امرأة هندية تترأس مؤتمر العلاقات الآسيوية . وقد لا يكون من السهل على السطحيين من الناس ، ان يفهموا الى اي هدف رمى رجال الهند من وراء هذا العمل ، ولكنهم قد يفهمون ذلك ، متى علموا ان احدى الوسائل التي يلجأ اليها الصهيونيون في دعايتهم المضللة لتشويه سمعة العرب ، والتي لها التأثير الاعمق على نفوس ابناء شعوب الغرب ، هي وصفهم امتنا كأمة متأخرة ، لا تساهم بقسط في الحضارة العالمية الراهنة ، وان اقوى حجة يبرزونها في سبيل ترسيخ هذه الفكرة في اذهان الناس في مختلف انحاء العالم هي الصورة الفاتحة المفرضة التي يقدمونها عن وضع المرأة في البلاد العربية .
ان العصر الذي نعيش فيه ، يفرض على كل امة تنشد الحياة الحرة العزيزة الكريمة ، وتطمح الى الارتفاع حتى تصبح في مصاف الشعوب التي تسير في مقدمة قافلة الحضارة ، ان يشترك كل فرد من افرادها ، بلا استثناء ، في العمل الجبار الذي يقتضيه تشييد بنيان كيانها على اسس متينة من نهضة ابدا متجددة وابدا خالدة على الزمن . وهذا يعني ان مجهود المرأة لا يقل ضرورة واهمية ، لاجل نهوض الامة وازدهارها واعلاء شأنها ، عن مجهود الرجل . فان الرجل والمرأة نصفان لكل واحد ، والمجتمع الذي يدير شؤونه احد النصفين دون
