الاطباء يجهلون ...
كثيراً ما نقع في الصحف على نشرات صغيرة هي شهادات يدلي بها اصحابها عن اختبارهم لنوع من الصابون او اي نوع آخر من المصنوعات. وهي شهادات صادرة عن تجربة شخصية يراد من ورائها نفع الاخرين وتعميم الخير. ومن باب اولى ان يدلي المرء بشهادة عن علاج خبره بنفسه وافاد منه، فيؤدي بذلك خدمة للمتألمين، ويوفر عليهم عناء الحيرة في اختيار الاحسن من هذه الادوية التجارية التي تملأ السوق. واني بهذا الدافع، احب ان انقل تجربتي الى
غيري، شاعرة بسرور عظيم بمجرد ان اتصور ان انساناً واحداً قد ينتفع بهذه التجربة ويخفف عنه.
انني منذ سنوات اشكو الازمة او ما نسميه « الربو » وقد عانيت منها الكثير، وتناولت من الادوية ما لا يعد ولا يحصى. الى ان اهتديت الى علاج « مونداكو » المتكون من اقراص، فواظبت على استعماله وكانت النتيجة عظيمة حقاً، فقد عاودتني حياة طبيعية مقبولة، آكل وانام ككل الناس، بعد ان كنت اصدف عن الطعام ويصدف
عني النوم اكثر ساعات الليل. وقد تاكد لي ان نجاح هذا العلاج متوقف على الاستمرار في تناوله مدة ثلاثة اشهر على الاقل.
واني، اذ ادلي بهذه الشهادة وانقل هذه التجربة، لكبيرة الامل بان تصل الى من قاسى مثلما قاسيت، فيجني منها من الخير والعافية ما جنيت.
وخلاصة القول الفت انظار الاطباء المحترمين الى هذا العلاج « مونداكو » المفيد والمجرب، مع استغرابي جداً كيف انهم لم يهتدوا اليه حتى الان
شفتيه ابتسامة حكيم بريئة هادئة ... كابتسامة الطفل ...
انه لرائع حقاً ان يشهد الانسان انتصار الروح على المادة وانهزام الالم القاسي ... وتحطيم المرض وقهره. وكان صباح ... وكان مساء.
وكان صباح جديد ... ذلك الذي استهله «بيير اوغست رينوار» في السابع عشر من شهر ديسمبر عام ١٩١٩ بعد ليل طويل مضى أحياه بسعال متواصل وانقباض في الصدر ثقيل.
واستقل كرسيه ذات العجلات يقودها الى الحامل حيث تنتصب لوحة جديدة بيضاء اشبه ما تكون بالكفن — والتفت الى الذي يقوم على خدمته بجواره يقول:
- أعطني قلماً يا « جان » !
وخرج الرفيق يبحث عن القلم ... ولما عاد كان « بيير أوغست رينوار » قد اسلم الروح، أمام كفنه الذي أحبه طيلة حياته.
بيروت ١٥ نيسان ١٩٤٧

