لا تغرّك يا سيدتي المظاهر . فليس ضرورة ، ان
يكون عصرياً بمعنى «مودرن» كل ما هو شائع من فن
العمار . وبالعكس . انما ذلك يدل على عدم فهم اتجاهات
العصر فهماً صادقاً .
فان كل فن جديد للعمار ، يجب ان يعبر ، من بعض
الوجوه ، عن نفسية العصر الذي هو فيه . لذلك لا يمكن ان
يكون مخترعاً اختراعاً ، لانه موجود ، قبل ان يبرزه
المهندسون على الخريطة ، في ضمير المجتمع وفي ضمير
العصر . فالمهندسون اذن ، لا يخترعون شيئاً جديداً ، بل يعبرون ،
بفضل ادراكهم لميول العصر ولحاجاته ، عن هذه الميول
والحاجات .
وربما تهاوس البعض بان المقصود من كل الفنون
المعمارية ، لا أن تعبّر عن نفسية العصر ، بل ان تعبّر
نحن ، بواسطتها ، عن اننا قادرون على ان نتفوق على
الاقدمين فمن أجل ذلك يجب ان تكون هذه الفنون ،
ليست معبّرة عن العصر ، بل معبّرة عن تفوقنا نحن .
وهذه نظرية لا يمكن ان تصدق من كل الوجوه .
فقد نتفوق على الاقدمين من بعض النواحي ، ونبقى
مقصرين في البعض الآخر . لانه لا يجوز ان ننكر ما
عند الاقدمين من تراث فني خالد .
ويجب ان لا ننسى ، مع ذلك ، اننا في العصر
الحديث ، نتأثر تأثراً قوياً بالناحية المادية . فالغلاء
يسيطر في كل النواحي : يبدأ باليد العاملة وينتهي بآخر
حاجة من الحاجات الضرورية . لذلك يجد الانسان
العادي صعوبة قاسية في تهيئة ضروريات الفخفخة ، ولا
يمكنه ، في حال ، ان يجعل من كل قطعة موبيليا تحفة من
التحف . وهو ، الى ذلك ، يحنّ حنيناً ، فقلقاً الى «بيت»
هادئ يجد فيه لذة الحياة ونعيم السعادة ، ويكون على
قسط وافر من الترتيب والذوق .
ولا يمكن ان نحصل على هذا الترتيب الا اذا
اعددنا رياش البيت اعداداً فيه تناسق وفن . فليس
من الضروري ان يكون الرياش فاخراً وكثير العدد ،
بل المهم ان يكون منسقاً تنسيقاً يقبله الذوق السليم .
لذلك يجب ان تبتعدي يا سيدتي ، قدر المستطاع ، عن الترتيبات
المعقدة ، وحاولي ان تكوني بسيطة جداً : إن البساطة



