لو استطعت ان تنظم موكباً من ازياء الاحذية المعروفة في التاريخ لامكنه ان يقص عليك من المعلومات الوفيرة عن الاحوال الاجتماعية في كل عصر ما يدهشك . فالنعل او الصندل البسيط الصنع في اليونان القديمة كان يتناسب مع اهداف ذلك العصر الاجتماعية والفنية . اما في مجتمع روما القديمة الذي كان يفوق المجتمع اليوناني في اناقته وتشعب مسائله . وان قل عنه في التشيع بالروح الديمقراطية ، فلا يدهشنا انه لم يكن مسموحاً لغير الاحرار بلبس الاحذية ، بل لقد كان نوع الحذاء يختلف باختلاف المهنة والفوارق الاجتماعية . فكان في الوسع التعرف على عضو مجلس الشيوخ من النظر الى قدميه ، كما انك ما كنت ترى قائداً ينتعل حذاء الجندي العادي .
والواقع ان الحذاء كان شارة المراتب الاجتماعية في كل ادوار التاريخ ، فكان ممثلو الروايات التراجيدية في المسرح الروماني ينتعلون احذية طويلة من الجلد المذهب اسمها باللاتينية ( Cothurnus ) وبالانكليزية ( Buskin ) ، دلالة على ان لابسها بطل من ابطال المسرحيات التراجيدية في حين كان محرماً على بطل المسرحيات الكوميدية انتعال هذه الاحذية .
وقد بلغت مودات الاحذية اثناء القرون الوسطى باوروبا درجة قصوى من التطرف واظهرت ما كان سائداً في ذاك العصر من عجرفة وتظاهر بالعظمة . وحدث في سنة ١٤٢٠ ان قدمت ( آن ) اميرة بوهيميا الى لندن للزواج بريتشارد الثاني ملك انكلترا ، وكانت هي وافراد حاشيتها ينتعلون احذية ذات اطراف طويلة مدببة ، وقد راقت هذه المودة للظرفاء من شباب البلاط الانكليزي ، فاقبلوا على تقليدها الى درجة انهم اضطروا الى تعليق سلاسل واشرطة مزينة بالجواهر بين اطراف احذيتهم وركبهم حتى لا يتعثروا في خطاهم او في اقدام الغير . فلما بلغ الشطط بهذه المودة ان اصبحت هذه السلاسل تعلق في الحزام ، تدخلت الحكومة وسنّت قانوناً هددت بمقتضاه محاكمة كل من يلبس حذاء يتجاوز طولاً معيناً من طرفه الا اذا كان من اصحاب المقامات الرفيعة .
وبعد مائة سنة التجأت الحكومة من جديد الى هذا القانون لكبح التطرف في مودة اخرى من مودات الاحذية ، وكان هذا التطرف في هذه المرة يتصل بعرض الحذاء لا بطوله . فقد اخذ ظرفاء ذلك



