عرفتُ الآنسة زاهيه قدّورة طالبة في الجامعة الأميركية في بيروت، تصل ساعات نهارها بليلها في العمل المضني المرهق مكبّة على مراجعة كتب الأصول والتاريخ، تلك التي لا يصبر عليها إلا كل من انعم الله عليه بالصبر الطويل وتحلّى بفضيلة العلم الصحيح. ولم يقف بالآنسة قدورة طموحها عند نيل شهادة البكلوريوس في التاريخ العربي من الجامعة المذكورة بل سافرت إلى مصر تواصل عملها العلمي في جامعة فؤاد الأول لتعود إلينا برسالة نفيسة هي: عائشة أم المؤمنين.
ليس في استطاعتي ان اتعمق في هذا الكتاب القيم في مثل هذه الأسطر القليلة ولكني لا اقدر إلا أن أهنّي الآنسة على هذا الجهد الكثير الذي يبدو جلياً واضحاً في عملها.
عائشة أم المؤمنين
فلقد تناولت بأسلوب علمي الحياة العربية قبل الإسلام وبعده، فمرّت بالجزيرة العربية عارضة لحياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأدبية والدينية. ثم تناولت حياة المرأة العربية قبل الإسلام وقارنت بينها وبين حياتها في الإسلام إلى ان وصلت إلى عائشة فدرست هذا الوجه الناصع في التاريخ الإسلامي دراسة جعلته أكثر وضوحاً وأبرز نصوعاً ولم تترك خاطراً يمكن ان يخطر في بال الناقد دون ان تثيره أو تعالجه معالجةً فيها من الدقة ومن العلم ما يحملنا على تهنئة المؤلفة من الصميم.
وليس أفضل من ذكر كلمة الأستاذ الدكتور حسن إبراهيم حسن أستاذ التاريخ الإسلامي ورئيس قسم التاريخ في جامعة فؤاد الأول، هذه الكلمة التي صدّر بها الكتاب، قال الدكتور حسن: «... وما يزيد من غبطتنا ان يكون هذا البحث ثمرة يانعة لآنسة لبنانية عربية جمعت بين الثقافتين العربية والغربية ولكنها ـ مع ذلك ـ تعتز بعربيتها وتقاليدها، وتساهم في بعث النهضة العربية، التي نعمل نحن معشر العرب جاهدين على أحيائها حتى تعود إلى ما كانت عليه في عصرها الذهبي المجيد.
وما يزيد في غبطتنا أيضاً ان تكون الآنسة زاهية أول عربية لبنانية نالت هذه الدرجة في التاريخ الإسلامي، من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، وهي لذلك تعد في طليعة العربيات اللاتي ظفرن بنيل هذه الدرجة العلمية الرفيعة.»
وإذا كان لنا ان نزيد على كلمة الدكتور حسن حسن فكلمة واحدة وهي ان
لبنان فخور كل الفخر بأن يكون فيه امثال الآنسة زاهيه قدورة لتأدية رسالته العلمية في خدمة العالم العربي أجمع فإلى الدكتوراه، ان شاء الله.. محسن


