كيف يتزوجون في الحجاز؟
لبنان
لا يمكن أن يفاتح الفتى أباه وأمه بالزواج، بل هو يمانع - أو يتمنع - إذا فوتح به مداراة وخجلاً. والزواج هنا مبكر، فقد يتزوج الإنسان وهو في الرابعة عشرة من عمره والبنت في الثانية عشرة إذا بلغا، والغالب أن تتزوج الفتاة في الرابعة عشرة.
وتتولد فكرة زواج الابن عند الأبوين إذا بلغ، فيستعرضان فتيات من ذوي القربى أو فتيات الحي، وتذهب الأم إلى البيوت لرؤية الفتاة المنشودة إذا كانت غير معروفة لديها، ولتعيد النظر إليها من جديد، وإذا علمت الأسرة المزارة أن الغرض مشاهدة فتاتها للزواج أخفتها. بل هي إذا علمت أسرعت بالتخفي والانزواء.
وإذا انتهت المشاهدة بالرضا أبلغ الأب ومن يقوم مقامه في الأسرة فيبعث رسلاً من عنده يخطبون إلى والد الفتاة ابنته، ويؤجل الجواب - غالباً - للسؤال.
وإذا وافق أجاب بالقبول فيأتي والد العريس بالصداق الذي يتفقون عليه وهو مختلف بالنسبة إلى الأسر، والكفاءة بين غير السادة والشرفاء (1) هي العمل والخلق الفاضل.
ويستعد أهل العروس لجهازها ويضربون للعريس موعداً للعقد ثم موعداً آخر للدخول، فإذا حان وقت العقد يمضي العريس ليلاً ومعه صحابه ومدعوه سيراً على الأقدام في أكثر الأحيان ومعهم «كلوبات» وعلب الحلوى، يتقدمهم العريس ومعه بعض أفراد من لداته وخلفهم المدعوون ومعهم «مغن» حتى إذا وصلوا بيت العروس استقبلهم المدعوون هنالك، ويقف الجمع فيلقي المغني أغنيته الترحيبية.
ثم يعقد المأذون الشرعي ثم توزع الحلوى ويبارك الناس العريس ويهنئون أباه وأولياء أمره، ثم يقفلون رجوعاً.
وعندما يتم العقد يبعث العريس أمه وبعض قريباته إلى بيت عروسه بهدية من الحلوى والفاكهة والمكسرات المكللة، وذلك ليباركن أهل العروس، وكذلك يفعل هؤلاء فيذهبن إلى بيت العريس، وتلبس الحماة زوج ابنها خاتماً من الفضة أو الذهب، والغالب الفضة.
لأن الذهب حرام على الرجال.
وعند الدخول تقام حفلة ساهرة كبرى في كل من بيتي العريس والعروس، ويمضي العريس مع بعض صحابه المختارين وبعض كبار الرجال إلى بيت العروس إما سيراً على الأقدام أو بالسيارة ويستقبلهم أهل العروس استقبالاً حاراً ويجلسون في صدر الاحتفال وينتقل العريس - بعد غناء المغني - مع والد العروس أو أخيها أو عمها إلى بيتها حيث تستقبله قريباته اللاتي يسبغنه - ويسمين الحضارة - حتى إذا دخل غرفة العروس المزدحمة بالسيدات المدعوات ملئات ومحجبات أمسكت به الماشطة التي تتولى «جلوة» العروس وأجلسته في كرسي قبالتها وهي مغطاة الوجه، ويتلو العريس - في سره - بعض آي الذكر الحكيم، وما يكاد ينتهي من الفاتحة حتى تبسمل الماشطة وتكشف النقاب الشفاف وتأخذ بيد الزوج وتضمها على رأس العروس دقائق حتى يفرغ من تلاوة آية الكرسي، ويجلس أمامها في حياء، وكلاهما صامت، وتقدم إليه كأس من الشراب يتناولها ثم يرجع إلى منتظريه ويعودون جميعاً مودعين من الرجال بالتأهيل والتسهيل ومن النساء بالزغاريد.
وتحيا الليلة في بيتي العروسين بالغناء والطرب والتسليات، وقبيل الفجر تزف العروس إلى بيت زوجها في سيارة مزينة ترافقها امرأتان أو ثلاثة، ويحرسهن الأب أو الشقيق أو العم وتسلم العروس لزوجها الذي يتقدم إلى السيارة ويمسك بيدها ويمشي بها الهوينا حتى تتسلمها منه قريباته كأمه أو خالته.
ويتناول المدعوون طعام الإفطار وهو «زلابية» وأنواع فاخرة من الأطعمة المشتهاة، ثم يدخل الزوج الحجرة إلى زوجته ويجلس أمامها في كرسي مزخرف ويحلي أصبعها بخاتم أو جيدها بعقد أو معصمها بسوار، وتسمى هذه الهدية «الصبحة» وتقدم السيدات بعده إلى العروس بهدايهن الغالية.
أحمد عبد الغفور عطار
(عن العالم العربي)
الحجارة المزورة
(أنغام)
أنا يا بلادي أسلخ في كل يوم هفوة
يفتخر بها الغير وأطرحها على الدرب...
أنا أكسر في كل يوم ذاتي وأطرح
منها الحجارة التي ليست لي على أدرب
الناس فيختار كل ذي حجر حجره!!
أكوام وقباب من هذه الحجارة
تحتمي في كل من يحيا على أرضك...
يا بلادي!
ليت للكل بعضاً من قساوتي
فيكسرون ذواتهم ويطرحون بعض
هذه الحجارة المزورة على الدرب... ولا
يبقونها داخل أنفسهم الدعية...
ليت لشعرائنا العازفين أنغام غيرهم
على أوتارهم، حبة من هذه القساوة
لكان الشعر عندنا حياً يتجدد ويتطور
كالنبتة اليانعة على جبين لبنان في أيام الربيع
ليت لأدبائنا المتركئين على عصا
الماضي حفنة من هذه القساوة لكان أدبنا
غديراً يتدفق وفي كل يوم تنعكس عليه
ظلال جديدة!!
ليت لنسائنا نفخة من هذه القساوة
لما كانت الأزياء تستبد بهم استبداد
الجبار بالأقزام والصعاليك...
ليت لشبابنا لمحة من هذه القساوة
لكنا نحيا في بيئة من حديد... لا
بين أموات يدعون الحياة ويأخذون من
كل تمثال حجراً يدسونه في ذواتهم
الفاجرة!!!
وأخيراً لا آخراً...
ليت لهذا البعض من نوابنا شيئاً من
قساوتي فيكسرون ذواتهم ويطلقون
حجارتهم المزورة... بعيداً إلى اليم
فيريحون ويستريحون!!!
ليت وما أمضها من لفظة...
لا تتحقق!!...
١٥