الاسى جوانح وقلوب ؟ « حنانيك يا دار الرشيد وغازي وفيصل ، ها هم اخوانك في « فلسطين » ، قد طال هم السرى ، فانشئت مواكبهم تلتفع الاردية الحمر في عزمات اقوى من الارض وايمان لن تزعزعه الجبال ، لترقب ذيوع الفجر ، وانتصار الحق ، وانصاف التاريخ ..»
أوعلمت ؟ ان الفجر المرتقب قد استحال ظلمات ، والحق اوشك ان يبيد ، والتاريخ سود صفحاته مداد الظلم ؟ ..
وأرسلت البصر لاثنين من هذا الموقف المشهود حقيقة دامغة : بان ذاك الضياء ، ضياء الامة العربية الذي اوشك ان يخبو في عهد وارثي العرب ولا سيما الترك ، قد عاد الآن ليشرق من جديد حين هبت المرأة مع الرجل للسير والعمل والنضال ..
وتساءلت : ترى لو عملت المرأة العربية المستنيرة ضمن خصائصها ، كبانية اسرة ، ومملكة بيت وناسجة امم لرفع شأن بلادها وتدعيم كيانها ، ووجهت جهودها مع الرجل لمكافحة امراضه الاجتماعية ، وللقضاء على الامية الفطرية والفكرية التي تقف دون تقدمها ، ألا يقضي هذا على الاستعمار جملة ؟! هل تستعبد الشعوب الواعية التي هدتها المعرفة ؟!
قد يقال : ان الحرية هي باعثة النهضات وسر التقدم ، وهذا حق . ولكن أليس لها وسائلها المعجزة من نضال وسعي ، وتصميم وتنظيم ؟!
لقد عمل الغرب على تقويض كيان العروبة القومي بكل ما استطاع من عسف وجبروت ، ولكن مقوماتها
الروحية الخالدة ، لا تزال ماثلة في عقيدتها ، ولغتها ، ومثلها العليا ، وهي التي مكنت لها على الارض ، وهي التي ستحفظها من الاندثار !
ولقد استيقظ الشرق ، ولكن متى ؟! حين قرعت النذر سمعه ، واستحكمت الاغلال حول عنقه ، فنهض ليكافح ويتحرر ، وانه الآن يقترب من ماضيه ، وسيعود ليبلغ رسالته : رسالة السلام والاخاء ، والصدق والشرف ..
وانسابت الى الآذان من جديد نغمات اعاقت خواطري عن الاسترسال ، نغمات عميقة حنون من فتيات ينشدن نشيد العلم ، علا صوت الفتيات نافذاً مشجياً وتصاعد في الاجواء ونفذ الى الجوارح فجاشت عواطف ، وخفقت قلوب ، وانهمّت مدامع .. ذاك ان «فلسطين» لا علم لها ، لا نشيد لها ، والعلم والنشيد : شعار العزة ، رمز السيادة ، شارة الحرية ، وايان العزة لمن استعمر ، والسيادة لمن قهر ، والحرية لمن استعبد ؟!
وحنت على فلسطين الاعلام ، ورفت عليها بمثل حنان الام وفي اهابها صوت الحق يجهر من ديار النيل ودجلة وبردى والارز وسفوح الهملايا : فلسطين فدى لك كل مرتخص وغال ، سيكون لك فجر ناصع كالحق ، خالد كالعدل ، مشرق كالضياء ..
نابلس - فلسطين




