مات غي ده لاريغودي في ساحة الشرف في ١١ ايار سنة ١٩٤٠ . وكان فتى مجازفاً . فهو اول من قطع بالسيارة المسافة الكائنة بين فرنسا وبين الهند الصينية .
كان غي مصدر اشعاع لآله ومحيطه وللانسانية جمعاء ، ففي كتابه « النجم الساطع » تمجيد صارخ لحياة الروح وحياة القلب ، يحاول ان يعطينا فيه صورة كاملة رائعة ، باسطر موجزة ، عن فتاة احلامه فيقول : « ربي .. امنح اخواتنا الفتيات تناسقاً في الجسد ، وبسمة في القلب ، وذوقاً في اللباس ..
ربي .. وليكن طاهرات ، ذوات نفوس صافية ليعطرن حياتنا القاسية الجافة .. وليسكن مع الرجال ببساطة وطبيعية ، وليكن بعيدات عن التصنع والمداورة الممقوتة .. ولا تسمح يا الهي بتسرب الشر فيما بيننا ... ولنكن ، رجالاً ونساء ، ينبوع غنى وفيض لبعضنا بعضاً ، لا ينبوع شر وفساد . »
وتضيف السيدة مارسال اولار احدى الصحفيات الفرنسيات لهذه الصورة كلمة تقول فيها : « ماذا نستطيع ان نضيف الى هذه الصورة الجميلة ؟ سعيدات هن اللواتي يستطعن ان يجدن انفسهن فيها ! ولعله من الخير ان نشير الى ان الكاتب لم يهمل ذكر الجمال والاناقة . » والحقيقة ان الفتاة مهما تحلت بالخصال الحميدة فيجب ألا تهمل نفسها ، وتنسى انوثتها فتتصرف كالغلمان في حركاتها ومشيتها وتهمل شأن زينتها .
تطلعي الى الطبيعة ، يا فتاتي ، فهل اجمل منها ؟ وهل اجمل من زينتها ؟ ان الخالق الذي منحنا الاثمار لم ينس ان يهبنا الازهار .
قد يعترض علي معترض فيقول ، ولكن الكاتب قد رسم صورة لفتاة احلامه ، هي اقرب الى الكمال منها الى عالم الحقيقة ، والكمال ليس من صفات هذا العالم ، فاقول : ولم لا ؟ لم لا يكون الكمال من صفات هذا الكون ؟ والحقيقة التي نلمسها ونراها ؟ ألم تكن حلماً من احلامنا ثم شهوة من شهواتنا فحقيقة محققة من حقائق الكون ؟ إعلمي يا فتاتي ان للخوف من القوة الخلاقة ما للارادة والرغبة ، ان خوفنا من البشاعة والمرض والشيخوخة ، يجلب البشاعة والمرض والشيخوخة فأحيي المرح واحيي الجمال والعذوبة ، وستصبح السعادة الكاملة ، يوماً ما ، على اطراف اصابعك . »


