
مقالات وصور مطبوعة طبعاً انيقاً على ورق صقيل ، تتناول الخطوات التي خطاها لبنان خلال سنوات الاستقلال الاربع ، في شتى نواحي الحياة .
ان مطالعة هذا الكتاب ضرورية لكل مواطن لبناني يهمه ان يلم بما توصل اليه لبنان من التقدم ، كما انه يثير فيه التفكير بما لم يتوصل اليه بعد .
كتب الوطني الغيور الدكتور جورج حنا هذا الكتاب اثر عودته من موسكو حيث دعي في الشتاء الفائت مع فريق من رجال الفكر اللبنانيين للتعرف عن كثب الى مآثر النظام السوڤياتي في الحياة والمجتمع الروسيين . ويقع الكتاب في نحو ١٤٥ صفحة من القطع المتوسط . طبعته مطبعة الكشاف في بيروت ، على ورق ممتاز .
ان قارئ الكتاب لا يداخله ريب في تجرد المؤلف وصدق ما يصفه ويعرض له من آراء . ومن هنا استمد الكتاب قيمته الى جانب ما تحلى به من مميزات ادبية وفكرية اخرى .
ولعلنا لا نستطيع ان نأتي في مثل هذه العجالة ، على وصف لموضوع الكتاب احسن مما وصفه به المؤلف في مقدمته ، حيث يقول : « وقد يجيء في هذا الكتاب من الشواهد والملحوظات ما يروق لبعض القراء ، وما لا يروق للبعض الآخر ، ان هنا وان هناك . فانا لا اتوخى في حالتي النقد والتحبيذ الا ان أبسط الحقيقة كما شاهدتها اعتقاداً مني ان الحقيقة وحدها هي الطريق القويم لتنوير الاذهان والنفع العام . ولذلك فاني استميح المعذرة من الذين قد يطالهم النقد .... ولن تجد في هذا الكتاب ، ايها القارئ ، وصفاً مسهباً للرحلة ، اذ ليس الغاية منه ان اطلعك على سياحتي وعلى ما زرته من المتاحف والمسارح والمدن ، فاذا كانت هذه الامور فسحت لي مجال الانشراح وشم الهواء ، والتعرف الى ما تسر به النفس غير انها ليست مما يهمك الاطلاع عليه . ولذلك لن اذكر من هذا القبيل الا ما كان له علاقة بالموضوع الاصيل الذي كتبت من اجله هذا
الكتاب الا وهو تعريف هذا العالم الجديد ومدنيته وشعبه وتطوره لتحكم بنفسك له او عليه من الوجهة المبدئية والانسانية ، وتأثير ذلك في التطور العالمي الجديد » .
فالقارئ العربي ولا شك يشكر الدكتور جورج حنا على القائه بعض الضوء على هذا العالم الجديد .
انشأ الاديب الاستاذ ميشال اسمر ، منذ نحو سنة ، « الندوة اللبنانية » التي اخذت على عاتقها تنظيم سلسلة من المحاضرات الفكرية والادبية والفنية . وقد بدأت السلسلة الاولى في اكتوبر الفائت وانتهت في يونيو ، فكان لها صدى واسع في الوسط الثقافي اللبناني .
وقد رأى الاستاذ اسمر ان ينشر هذه المحاضرات في كتب متتابعة ظهر منها حتى الآن خمسة . فكان ان عمت فائدتها ، ووجد فيها القارئ العربي غذاءً صالحاً لثقافته . فمن واجبه ، اذن ، ان يعترف للاستاذ اسمر بالجميل ، ويعمل على مؤازرته في مشروعه هذا بكل ما يستطيع .