
عندما تداهمنا الاعياد ، او غيرها من المناسبات ، وتزين لنا شراء الهدايا لاطفالنا ، او لاصحاب اطفالنا ، اول ما يخطر في بالنا هي الكتب . نجول في المكاتب باحثين عن مبتغانا ، فلا نجد باللغة العربية منه شيئاً .
ادب الاطفال ؟ .. هو في هذه البلاد اسم غريب جديد لا حقيقة له ، يعرف الناس الاعيب الطفل من دمى وغيرها ، ويتحدثون عن لهو الطفولة ، اما الادب ، اما العامل الاكبر في تكوين شخصيات اطفالنا ، فمنه المكاتب والبيوت مقفرة ...
عندئذ نلجأ الى المكاتب الاجنبية فنراها تعص بهذا الادب الحي ، ونضطر على مضض ، ان نغذي خيال ابنائنا وشعورهم ، منذ نعومة اظفارهم ، بغير لغة بلادهم واجدادهم ، فيقبلون على ارتشافنا بلهفة وشوق ، سداً لحاجة ملحة في اعماق نفوسهم .
لقد احس الكثيرون هذا النقص في ادبنا ، واسفوا لوجود هذه الثغرة في اسس تربيتنا ، وما زلنا نسمع الشكوى ممن يقام لرأيهم وزن عظيم ، ولكن هذا التذمر ، وهذا الاحساس لم يجدِ ، حتى الآن ، بما يرفع الحيف ويملأ الفراغ .
حاول بعض ادبائنا معالجة هذا الامر ، فألفوا بعض الكتب للاطفال ، غير انهم اصطدموا باساليب البيان ،
وانتقاء الالفاظ ، وايجاد المواضيع ، فباءت محاولاتهم بالفشل لان كتبهم لم تتقيد بالشروط المحتمة لادب الطفل ، واهم هذه الشروط ، على ما نعلم هي :
اولاً : على المؤلف ان يكون ذا خبرة عملية مع الاطفال ، فالاديب الذي يؤلف من وراء مكتبته ، لا يدرك مواطن اللذة وحب المعرفة في
خير من يستطيع تغذية ادب الاطفال تغذية صحيحة . فالأم التي تسمع ابنها يسأل كل يوم : «كيف نعمل الخبز ؟» او «من يحرس بيوتنا ؟» او : «كيف وصلت هذه الرسالة من اميركا ؟» تقدر ان تستنبط من كل سؤال موضوعاً لكتيب يشبع نهم طفلها ، ويغذي غريزة حب المعرفة فيه ، هذا اذا كانت مثقفة حكيمة !
ثانياً : على المؤلف ان يدقق باللغة التي يستعملها لادب الاطفال فيرمي كل لفظة فيها شيء من العمق في المعنى او الصعوبة في اللفظ . ولقد ارتأى بعض ادبائنا ان تكون كتب الاطفال باللغة العامية ، فخالفناهم رأياً لأسباب منها :
— ان الطفل الذي يطالع هذه
الكتب باللغة العامية لا يلبث ان يدخل المدرسة الابتدائية ويبدأ بدراسة الفصحى ، فيسبب له الاختلاف بين اللغتين تبلبلاً قد يقلل من عزيمته في الدرس ويثبط شوقه الى التحصيل .
— وان الكتابة باللغة العامية تعيق انتشار الكتب ، وتحصرها في نطاق الاقليم او البلد الذي صدرت فيه ، لان