تعاني بلاد السويد ، كالبلدان الغربية كافة ، ازمة نقص في السكان . وقد كان هذا الموضوع لسنوات خلت ، سبباً لاهتمام الحكومة السويدية في رفع مستوى العائلة وتشجيعها على الاكثار من الاولاد وذلك بان رفعت القسم الاكبر من النفقات المباشرة عن عاتق الاهلين ، فاتحة امامهم المجال لان ينشئوا عائلة كبيرة ، بغير مسؤولية كبيرة .
وقد وضع لتحقيق هذا الهدف ، مشروع ينفذ خلال السنوات القليلة المقبلة ، غايته تذليل الصعاب امام العائلة الكبيرة ، وفعل كل ما من شأنه ان يجعل من الطفل السويدي طفلاً مثالياً ، صحة وعقلاً ورفاهية .
ان الخطوة الاولى التي خطتها الحكومة السويدية للوصول الى هذه الغاية هي الاهتمام بالامهات الحاملات فأمنت لهن في طول بلاد السويد وعرضها مستوصفات مجانية ، لمعاينتهن وارشادهن والاهتمام بامر الطفل فور ولادته . واجازت لكل ام ، ان تتقاضى منحة معينة ، تعطى باسم : نفقات ولادة ، كسوة الطفل ، او رفع مستوى الغذاء . وتنفق السويد في هذا السبيل اموالاً طائلة تنفقها وهي واثقة بانها على صواب فيما تفعل .
ومما هو معترف به ، ان رقي البلدان يقاس بالنسبة الى قلة عدد الوفيات . وهذه النسبة في السويد ضئيلة جداً اذا قيست بغيرها
من البلدان ، ومع هذا فان الحكومة ساعية لان تكفل حياة كل طفل يولد في السويد حتى بلوغه السن القانونية لدخوله المدرسة . وهي السنة السابعة ، وبعد ذلك يفحص الاطفال سنوياً بانتظام ، ويحفظ لكل طفل سجل خاص على جانب من الدقة ، وبذلك يبقى الاطفال ، بمشيئة الله ، حتى السن الرابعة عشرة ، في مأمن من الخطر على حياتهم العزيزة .
وقد شعرت الحكومة السويدية باهمية العناية باسنان اطفالها ، فاوجدت عام ١٩٢٩ ، مقدمة لمؤسسة تفتح مستوصفات للاسنان ، في عموم المدن ، يؤمها الاطفال ، لمعالجة اسنانهم ، والاستنارة ، بطرق العناية بالفم ، وذلك لقاء اجر زهيد . وتؤمل الحكومة ان يكتمل تنظيم هذه المؤسسة في خلال السنين القليلة المقبلة .
ولم تغفل الحكومة السويدية عن العناية بالامراض النفسية ، بل فتحت في جوار كل مستشفى مستوصفاً للامراض النفسية ، يديره اطباء اختصاصيون ، يعاينون الاطفال ويرشدون آباءهم الى احدث طرق التربية . ولا يأخذون عن هذه الخدمات اجراً ما .
وتعم دور الاطفال جميع انحاء السويد ، ويقبل عليها كل طفل يتراوح عمره بين سنة وسبع سنوات فيجد
ساحة مجهزة باحدث الالعاب التي تقوي الاجسام ، ويهتم المربون في هذه الدور بتغذية الروح الاجتماعية ، وتشجيع الاختلاط والتآلف في الاطفال . ويقرب عدد هذه الدور من الستمائة دار ، واكثرها أسس بجهود بعض الافراد ، لكنها الآن تحت اشراف الحكومة .
وقد كانت المدارس السويدية ، طيلة القرن الماضي ، تسعف اولادها الفقراء ، والضعيفي الاجسام ، بتقديم وقعة كاملة من الغذاء لوقت الظهر - الامر الذي ساعد على تدمير صحة الاولاد - لكن الحكومة ، بسبب بعد المدارس عن معظم البيوت او صعوبة حمل الطعام وعدم تعريض الاطفال لاخذه بارداً ، رأت ان تجعل وقعة الغداء المجانية ، عامة لجميع الاولاد ، ولا ينكر احد ما في هذا التعميم من خدمة مادية ومعنوية للاهلين كافة على اختلاف طبقاتهم .
وقد اشتهرت السويد ، منذ القدم ، بحبها لجمال الطبيعة ، والحياة في الهواء الطلق ، فلا غرو ان هي رحبت بكل مشروع من شأنه ان يقوي اجسام اطفالها ويكسبهم مناعة طبيعية . ولهذا تنظم الجولات الصيفية بين المدن والقرى النائية فيزور اولاد المدن القرى ، ويقضون مدة في الاحراج ، او على شواطئ البحار ، ينامون في الخيام ، يمارسون الحياة الكشفية الصحية ويختبرون جميع نواحي الحياة القروية . وبنفس الوقت يزور القرويون المدن ويتعرفون الى كل مظاهر المدنية ، وتومن نقلياتهم ويوضع لجولاتهم هذه برامج رياضية ، تنفذ تحت اشراف المرشدين يتمتع بموجبها الاطفال بحمامات الشمس وحمامات البحر والرياضة البدنية على اختلافها ، وينعمون فوق هذا بطعام

