

يهم رجال الاجتماع من أميركيين وانكليز بدراسة مركز المرأة اليابانية من الناحية الاجتماعية. وأخذ هؤلاء العلماء يكتبون عن الحياة النسائية في اليابان، المقالات الطوال، وهم يتساءلون: هل تنوي الدول المتحدة إصلاح حياة طائفة كبرى من نساء بلاد الشمس المشرقة؟
وقد كتب أحدهم مقالاً طويلاً جاء فيه:
في الواقع، أن المرأة في اليابان لا تزال حتى اليوم مجرد متاع يملكه زوجها أو أبوها؛ وخير ما تنتظره من الحياة هو: هل تعامل كأنها حيوان محبوب أليف، أو تحفة من تحف البيت العزيزة الجذابة. غير أن كثيراً من النساء ينظر إليهن باعتبار أنهن مجرد حيوانات للنقل والعمل بل شر من ذلك.
ومن الغريب أن اليابانيين المثقفين لا يرون شيئاً غير عادي في معاملة النساء كما يعامل العبيد، وفي الحيلولة دون إعطائهن أيسر فرصة يستطعن بها أن ينفقن ما في صدورهن من إرادة ورغبة. وليس للنساء اليابانيات اللواتي يبلغ عددهن الأربعين مليوناً، أية حقوق شرعية. كما أن النفوذ الانكليزي الذي تستخدمه هيئاتهن الثقافية، في سبيل تحسين مصيرهن، إنما هو أقل كثيراً من النفوذ الذي تستعمله الهيئات المعنية بمنع القسوة عن الحيوان في بريطانيا وأميركا...
ومن الأمور الطبيعية المألوفة عند المثقفين اليابانيين، أن يروا الفتيات في بلادهم يبيعهن الآباء والأخوة أو الأعمام إلى الهيئة المسماة «بالجيشا»، في السوق البيضاء، أو يؤجروهن لاحتراف الدعارة.
وسعر الفتاة التي تعرض للبيع، يتراوح بين الألف والعشرة آلاف «ين»، أي ما يعادل ١٧ أو ٧٠ جنيهاً. ويوزع الدخل الذي تحصل عليه بعد بيعها، على نفسها وأسرها والذين اشتروها.
ويخوّل القانون هيئة «الجيشا» أن تشتري من تشاء من الفتيات مهما يكن عمرها، ولكنه محظور على الفتيات أن يدخلن بيتاً من بيوت «الجيشا» قبل بلوغهن السادسة عشرة من العمر، كما أنه محظور عليهن أن يزاولن الدعارة قبل سن الثامنة عشرة.
وتدخر الفتيات معظم كسبهن ليتمكن من كسب حريتهن قبل أن يدركن الثلاثين، ويعتبرن إلى ذلك التاريخ، ملكاً لهيئة «الجيشا» تتصرف بهن كما تشاء.
ولا تشعر الفتيات بشيء من السعادة لأنه لا يتاح لهن مطلقاً مشاهدة لون آخر من الحياة غير هذا اللون. ولم يتفق لواحدة منهن أن يسألها سائل عمّا يخالجها من ميول ورغائب وآمال.
ويستخدم الفلاح الياباني زوجته للنقل كما يستخدم الحيوان تماماً. وقد لوحظ أن النساء اليابانيات عندما ينجزن أعمالهن اليومية، يركمن صامتات عند جدران غرف الطعام حتى ينتهي رجالهن من تناوله، ثم يتقدمن إلى الموائد ليلتهمن الفضلات التي يرى سادتهن أن يتركوها لهن، وهن قانعات راضيات.
قد يلوح للبعض أن هذه الأقوال بعيدة عن الواقع ومبالغ بها كثيراً، إذ كيف نفسر هذا التأخر الكبير في حياة اليابان الاجتماعية إذا قورن بالتقدم العظيم في الناحيتين السياسية والاقتصادية؟...
ولكن الذي زار اليابان يعرف أن هذه الحقائق شيء قليل من كثير! ولعل هذا من أعظم الظواهر الغريبة في تلك البلاد المملوءة بالأعاجيب.
