تابع المنشور على الصفحة ١٩
تابع المنشور على الصفحة ١٥
اللهجات العامية مختلفة متعددة في الاقطار العربية ، وهذا ما يجعل الفصحى ضرورية ، شرط ان ينتقي المؤلف الالفاظ السهلة الدالة على المعاني الموافقة لمفهوم الطفل - وهذه صناعة لا يدرك صعوبتها الا من جربها وحاول التغلب عليها .
ثالثاً - على المؤلف ان يكون خبيراً بعلم النفس ، ليعالج الموضوع باسلوب يستهوي الطفل ويجذب انتباهه من غير تعقيد او تصنع ، فلا يتخبط في التعقيد والحشو والتفسير ولا يشحن الكتيب بالمواد المفيدة ظناً منه انه كلما كثرت المواعظ والعبر في الكتاب عظمت قيمته . ويجدر بالمؤلف ايضاً ان يذكر دائماً ان يكتب للاطفال بعقلية الاطفال ، وان يجعل المادة في مستوى عقل الطفولة - اعني بسيطة سهلة ، واضحة ، وبقدر ما تتم هذه الشروط يدنو ادب الاطفال من الغاية المثلى .
رابعاً - لا يكفي ان تتم هذه الشروط ، ما لم يرافق الكتابة صور ملونة ، مبتكرة ، تخاطب خيال الطفل فيستعين بها على تفهم معنى الكتابة . والطريقة المستحسنة ، قبل ان يتعلم الطفل القراءة ، هي ان تقرأ الام او المعلمة في الكتيب ، بينما ينظر الطفل الى الصورة في الصفحة المقابلة ، فيمتع سمعه وفهمه بالالفاظ ، ويتبع نظره وخياله بالصورة - وعندما يتعلم القراءة ، ويستغني عن كل مساعدة ، ويبدأ بالمطالعة وحده ، تقترن اللذة بالفائدة ، لتكوين شخصيته وتوسيع ادراكه .
على هذا الاساس نستطيع ان ننشئ لاطفالنا ادباً يفتقرون اليه ، اننا نحن في عصر السرعة والاجتهاد ، ومن يتردد في المضمار ، يرمى على حافة الطريق ، ويشهد مواكب الشعوب الراقية ، تمر امامه مسرعة ، وهو كسيح عاجز ، لانه اهمل تربية اطفال يومه ورجال غده .
تابع المنشور على الصفحة ١٨
البلد اللذين اقبلا من بعد متجهين اليه .
فيه قتال ديدمكوي حمراء قانية - حمراء في لون دماء محمد الديدمكاوي واخيه مصطفى . والافق الذي يحد سهل قونية اصفر اللون - في لون بشرة زغر محمد وكان في السجن راع من ديدمكوي حكم عليه بالسجن عامين بناء على ادلة سماعية تفيد انه سرق شاة لان سيده لم يعطه اجر عام . وقد اعتاد الراعي ان يغني اغنية ديدمكاوية لزملائه المساجين الذين يلتفون حوله في مكان لا يبعد عن زنزانة زغر محمد ، كان الراعي يغض عينيه ويلقي برأسه الى الوراء وينشد :
«يأتي الموت ويحوم امام دارنا »
فتنبيل العروستان وتتغيان كثفاء الغنم .
لا تغسلوا اجسامنا ودعوا دماءنا تجري
اتركوا اصدقاءنا ينتحبون
واعداءنا يشاهدون ويتفرسون » .
ولان زغر محمد لا يطيق الاستماع الى تلك الاغنية فقد اعتاد الراعي ان يسكت اذا ما ظهر شبحه عن بعد .
الكنيسة كل صباح احد ؟ كلا ... ان العامل الاساسي الذي كان يحمل الناس على الذهاب الى الكنيسة لم يكن سوى الضجر . فلقد كانت الكنيسة في الماضي هي المنتدى الاجتماعي الوحيد الذي كان باستطاعة فقراء الناس واغنيائهم ان يجدوا فيه السلوى . ثم ان القس كان يمنح الناس بخطبته الاسبوعية عزاء للقلوب القلقة ، اما في هذه الايام فاصبح ذوو القلوب القلقة هذه يقبلون على علماء النفس ! ترى ؟ هل تتاح لنا العودة يوماً الى الدين المنظم ؟ كلا ، ليس كما عرفها اسلافنا . ان الكنائس ستصبح متاحف للمؤرخين ، والتوراة ستصبح ايضاً ملجأً ادبياً للباحثين . هنالك رسالة واحدة يمكن ان تستمر وتكيف نفسها خلال هذا العصر الذري وهي : ان ملكوت السموات في داخلكم .
والان ، لقد غابت الشمس وراء اشجار الحديقة . الشاي يدعونا الى المنزل . وبعد الشاي ينبغي الانصراف الى قراءة الكتب ، ومطالعة صحف المساء ، ثم العشاء ، وقضاء ما تبقى من الليل في سماع الموسيقى الكلاسيكية ها انا احس بان اجفاني قد ثقلت .. اشعر بطمأنينة هانئة ... سآوي الى فراشي لاستقبل في الغد يوماً آخر ...
وهكذا يمضي يومي ... وانا لم افعل في خلاله ، كما ترين ، شيئاً يستحق الذكر .

٤٢