خفقة صدرك غيرها بالامس ، يوم عفرت فيه جباه سمنت الاكاليل ، تجدها شوكا ، وحنت الى الورود ، فارقت بين رائعتيك .. وهذا الشحوب في وجهك هلال في تاريخ القمر ...
افعى ، يا كليوباترة ، وفي صدرك ؟
تلوي ، تلوي ... ان في سماء جسدك الف ثعبان ، كل افتك من تلك التي تنذر في ينبوع الشهد واللبن ؛ تلوي .
حية حرمت امك الاولى الفردوس ، وحية حرمتك الفردوس الذي كنت تعيشينه . لكنك القاهرة ابداً : وها رفيقاتك الصغيرات رحن ينتقمن لك : ويجهن ، ينتقمن منّا ، حية بدل حية .
◆
وما عهدك بالحب ، يا كليوباترة ؟
واها لهذا الشاطئ ، سوط من لهيب ؛ ترعرعت عليه ، وكان لك في حناياه شؤون : سائلي الاسكندرية ، ورومة ، وطرسوس ، واكتيوم ، واورشليم ... وعرفت الحب ، ولمّا يدرك المحبون . عهدك بالحب باكر ، عهدك بالدماء .
وما الحب ، يا كليوباترة ؟
عملاق ، وسرداب سحيق ، ويافعة تعرض جسدا ... جسد امرأة ، ويفزع العملاق ، ويرتقي الوحش الضاري على القدم الصغيرة يقبلها ، ولا خنوع . وبسمة : هو الحب ، والتقاء شفتين ... ولا تنوحي ايتها العاشقة بعد في فراشك ، وتعلمي من المحبة الصغيرة .
◆
ودقت سنابك الخيل في كل صوب ، وفي صهيلها اسم رومة ، المدينة الخالدة ؛ ورنّت ضحكة ساخرة، سمع صداها في الكابيتول :
« اتيت ، رأيت ، غلبت ! » ها ها ! انظري البطل ، يا رومة ، زوج نسائك اجمعين : يترك جيوشه ومهامه ، ويشرع في فتح جديد .
من الغالب الآن يا قيصر ، وهلا تقول : « اتيت ، رأيت ، غلبت ! » ؟
أجل ، هي افروديت بعثت من جديد : ألم تخرج من حزمة وتقف امامك ، مدهوشاً وشدقك مفتوح ، كما انبثقت افروديت من زبد اليم
الازرق ؟ أوليست من صلب الآلهة ؟ لا عليك اذا غلبت : هل تذوقت في غالية ، ايها الظافر ، ما تتذوقه الآن مكبلاً بالقيود ؟
اين كالبرينا ؟ اين زوجاتك الاخريات ؟ اما حق لهذه الآلهة الشرقية ان تسخر من الكابيتول ؟ الى رومة ، وانصبها حاكمة لمركز الارض ، ام ابنك وخلفك .
وان تمت ، فلا تخش جدباً في قلب حبيبتك .
◆
كالبحيرة الحلوة تندفع الجداول نحوها ، متلاطمة ، صاخبة في انحدارها من عل ، فتحتضنها بسماء رفق ، وتستدر مياهها ، وفي الاخذ جود ، ثم تلقيها الى الخارج ؛ عملية دائمة مستمرة .
قه ؟ ألم يعرف من احبائها غير قيصر وانطون ، وغير اخيها والعملاق ؟ ومن عد النجوم ؟ ومن التفت الى السواقي اذا ما عرف الانهار ؟
وجاءها انطون ، نهر جديد .
◆
بسمة هازئة على شفتيه : فهو أدرى بلدغات الحجر . كليوباترة ؟ الجمال ؟ السحر ؟ افروديت ؟ ان انطون ، القوة ، الجبروت ، مارس الحديدي ... وما فطن الى ان جده مارس كان اعزل امام افروديت . وسيريها من يكون ومن تكون .
وأرته من تكون ومن يكون ...
وناداها الى طرسوس ، لتقدم صاغرة اليه . وذهبت الى طرسوس ، وعلام التمنع ؟ ان حبها لم يعرف التمنع يوماً . ورست قلعتها على الشط الغنج . ونادته هي : لا تمنع ، لكن لا ارتقاء . وبهره النور : أين تعاليك ، يا انطون ، واين بسمتك الصفراء ؟ اذابهما الاحمر ؟
تلك رومة ، وفتوحاتها ؛ ليست بذي شأن حرب اهلية ، وانقسام دولة ؛ وما هم ؟ هزيمة شنعاء ، وانتحار - واسم