لو سئلت ما هو الفارق الجوهري بين ملابس المرأة والرجل ، لقلت على الفور « ان للرجل ما يكفيه من الجيوب ، في حين ان المرأة محرومة منها » . وهذا هو السبب في ان المرأة لا تستطيع الاستغناء عن حقيبة يدها . والواقع ان الرجل في تعجب دائم مما تحويه حقيبة المرأة من كنوز او ما يسميه ( الف صنف ) . وطالما تهكم قائلاً ان المرأة تحمل في حقيبتها كل شيء الا ( حطب الوقود ) .
والحق ان ملاحظات الرجل التهكمية هذه لا تخلو من صواب ، لان المرأة تميل عادة الى حشو حقيبتها بكل ما تقع عليه يدها مما يضر بالحقيبة ومحتوياتها . وعليك ان اردت الاحتفاظ بشكل حقيبتك الذي اغراك على شرائها ، ان تفرغها من محتوياتها كل بضعة ايام . لانك ستدهشين من ( الاصناف ) المختلفة التي تتجمع فيها خلال هذه المدة القصيرة .
وقد نجم عن الاقبال على الجلود خلال الحرب ، ان قل صنع الحقائب الجلدية في العالم . واستعيض عنها بالحقائب الشعبية المصنوعة من الجلد الصناعي . فلم يعد هذا السرور الذي كان يخالج المرأة ، لانفرادها بحقيبة تختلف عن الحقائب الاخرى ، واختفت تلك التحف النفيسة التي كانت تقر عينها . هذا الى ان الحقيبة الجلدية ، ان عني بها ، دامت امداً طويلاً ، اما الحقيبة الشعبية فعلى خلاف ذلك .
ومن دواعي الاغتباط ان مبتكري ازياء الحقائب قد عادوا اليوم الى
اخراج الموردات التي تحبها النساء . وهي تتراوح من حيث مادتها بين جلد الجداء الاملس وجلد العجل الابيض الفاتح ، وبين الجلود الصلبة المدبوغة التي تتناسب مع الاردية المحتشمة المتقنة التفصيل . وبين حقائب السهرة المعروضة اخيراً ، حقائب من النسيج المزخرف ذات مشابك معدنية مذهبة .
ولقد أصبحت الحقائب اليوم آية من آيات الترف والزينة . فهناك الآن القبعات المحكمة الصنع ذات الالوان الخلابة ، والحقائب الكبيرة الواسعة ( التي في امكانها ان تتسع لحطب الوقود ) ! واغلبها يمتاز بجودة نسيجه وزخرفة مشابكه . والواقع ان صناع الحقائب ، بعد ما عانوه من قيود الملابس الشعبية قد راحوا اليوم يتفننون في انتاج حقائب لا مثيل لها ، من حيث المبالغة في اناقتها ، وجمالها ، ولوازمها .

