سبيل امر تافه لا نفع منه ! » .
وعلق الاستاذ كفوري قائلا : « وهكذا السيدات في اميركا فهن منهمكات بالمشاجرة حول هذا الزي ، وهذا امر تافه لا يستوجب كل هذا الجهد منهن ! » وضحكنا جميعنــا على ظرف الاستاذ وودعتهم منصرفة . .
ثم قصدت دار الاستاذ حبيب ابو شهلا ، لعله يتاح لي ان اتحدث اليه بضع دقائق قبل ان يزدحم بيته بالمراجعين اصحاب المشاكل التي لا تحل الا عن يد الاستاذ ، فلفت نظري ، اول دخولي ، سيارات سبع ، رابضة حول الدار فكـــدت ارجع لوثوقي من قيمة وقت الاستـــاذ وخوفي ان يستخف بسؤالي فتذهب اتعــابي سدى وأصدم في اول حديث آخــذه من رجل .
لكن ثقتي بنفسي دفعتني الى قرع الباب ... وفي غرفة الانتظار اجتمعت ببعض المراجعين وكان حديثهم عن نشاط الاستاذ ومما قالوه : « انه يعمل ٢٤ ساعة في اليوم بــدون اعياء ! » ولم يعقل ان اصدق حديثهم على علّاته ولكنني لم اعلق عليه وجلست منتظرة دوري . ولم يلبث الاستاذ ابو شهلا ان ظهر في الباب بوجهه الوضاح ، لكن السيجار لم يــكن بيده هـــذه المرة كما تعودت ان ارى صورتــه في الصحف ! وأسرعت بالكلام كيلا آخذ كثيرا من وقته الثمين . قلت :
« ليس سؤالي يا استاذ عن التابلين او عن امور حكومية او قضائية فانا مندوبة مجلة نسائية وسؤالي قد يبدو بنظركم تافها لكن قـــارئات « صوت المرأة » مصرات على ان يسمعن رأيكم بهــذا الزي الحـــديث الذي علت الضجــة حولــه في العالم » .
لم يظهر عليه الاستغراب كما تصورت وقـــال محـــاولا الابتسام : « تعنين هذه الفساطين الطويلة ؟ » اذن فهو مطلع فاهم ! ! قلت : نعم . قال : « انا شخصياً لا احب الطويل ، لكن لتلبس كل سيدة ما يناسبها ويتفق مع جسمها . ويجب ان لا تتمسك السيدة بالموضة فقط لانها موضة ، بغض النظر عما اذا كانت تناسبها ام لا ! » وابتسم الاستاذ مداعبـــاً وقال : « ولكن هذا الزي الطويل يناسب السيدات ذوات السيقان السمينة ، فهؤلاء يجب ان يتبعنــه بدون تردد دفعاً لمشاهد غير مرغوب فيها ! » واكد علي بان لا اهمــل ذكر هذه الملاحظة لانها بنظره مهمة جداً ! .
وسألته فيما اذا كان يفضل الفسطان محشوَّ الاكتاف ام بدونه ، فقال انه لا يحب الاكتاف المحشوة العالية التي تكسب المرأة مظهراً عسكرياً يسلبها الكثير من انوثتهــا ويجب على المرأة ان تكون حريصة في اختيار ما يبرز فيها معاني الجمال من غير تصنع !
وخرجت مودعة الاستاذ ، معجبة بلطفه ومرونته . ولم يتباطأ باعطائي صورته الا بعد الالحاح وتبيــن لي ان الاستاذ خجول عندما يُقدم على عرض صورته على آلاف السيدات ! !
هي كريمة السيد جمال الحسيني ، وخريجة الكلية الاميركية في بيروت - وهي شابة سمراء ، انيقــة ، عائدة حديثاً من اميركا ، حيث كانت بصحبة قرينها الدكتور شهيد ، الذي ذهب الى الولايــات المتحــدة بقصد زيارة المستشفيــات والتخصص .
طلبت رأيها الشخصي عن هذا الزي الحديث فقالت : « لقد كنت في اميركا وشهدت الضجة الــتي اقامتها النساء هناك حول هذا الموضوع . ان اكثر ما تحتج عليه المرأة الاميركية هو الفسطان الطويل ، الذي تفرضه باريس ، وهذا برأيي لا ينتشر في اميركا لانه لا يريح اثناء العمل . لكنني شخصياً احبذ هـــذا الزي الحديث كما هو منتشر الان في اميركا . وهو لغاية منتصف الساق . ولقد ابتعت من هناك عدداً من الفساطين الطويلة وليس في نيتي تقصيرها . واعتقـــد بان اللباس الطويل يناسبنا - نحن النساء العربيات - لان معظمنا مربوع القامة ؛ وان طول الفساطين لما يكسب القامة مظهراً ممشوقاً . ولقد رأيت هذه الفساطين معروضة في محلات الازياء الكبيرة في اميركا فاستلفتت نظري واعجبتني » .
قلت : « وما رأيك برفع حشوة الاكتـــاف ؟ فقالت : « لقد بالغت المرأة في السنة الماضية في تكبير هذه الحشوة حتى اصبح منظر اكتاف المرأة قبيحا . وهذه قد زالت الان ورجعت المرأة الى الاعتدال ، وذلك بتخفيف هذه الحشوة بحيث تكمل استدارة الاكتاف خاصـــة اذا كانت المرأة ضعيفـــة بارزة العظام ! . »
وعندما سألتها رأيها بحشوة الارداف قالت : « ان الفساطين و « التيورات » ذوات الارداف المحشوة لم تنفق عندما عُرضت في واجهات الازياء في اميركا ، ولذلك نُقلت الى الطوابــق الارضية حيث تباع باثمان زهيدة ، شأن كل بضاعـــة يكون
