الاقبال عليها قليلاً . وهذا دليل ان المرأة لم توافق على حشوة
الارداف ولا اخالها تبدّل رأيها » .
شارل قرم
وقفت بي السيارة امام صومعة الاستاذ شارل قرم — لا
بل امام قصره المشاد على الطراز الفينيقي القديم . أدخلت
اولاً الى صالون شرقي وتبين لي منــذ النظرة الاولى ان
صاحب الدار فنان ، يعني بفرش بيته . ولم يلبث الاستاذ شارل
ان دخل معتذراً عن تأخره فأخبرته باختصار عن الغرض من
زيارتي فحاول بادى الامر التخلّص والاعتذار عن ابداء رأيه في
موضوع ليس من اختصاصه ! — فهو اذن شديد التواضع ! —
ولم يكن امر اقتناعه بالسهل عليّ لكنني نجحت آخر الامر
في حمله على الكلام عن الموضوع فاذا هو خبير عالم ! ٠٠٠
وحلق بحديثه في جو فني فلسفي حتى انــني كدت انسى نفسي
او انسى الغرض مــن مهمتي . كما ان وقتي لم يكن يسمح
لي بالانحراف عن الموضوع فسألته :
« وهل تحبون الفساطين الطويلة على السيدات يا
استاذ ؟ »
فاجابني باندفاع وحماس فــني قال :
« وهل لباس المرأة غــير ستار لجسمهــا الطبيعي ؟
وكلما كان هذا الستار بسيطاً ادركت هذه الغاية . وانني
شخصياً افضل اللباس الطويــل ، ذلك لانــه يكسب المرأة
لباقة ، خاصة وهي في البيت وفي اوقــات السهرة . ان منظر
المرأة بهذا اللبــاس يوحي الى الشاعر بمعانٍ رفيعــة ، ولا
يضاهيه في ذلك منظر اي لباس قصير . وان شكل الساق
كاملاً تحت الفسطان يعطي للشاعر مجال الخيــال والامــل !
وان الفسطان القصير الــذي يقطع الساق من الوسط ، يقسم
هذا الجمال ، فيشوّه كماله ويفقده كثيراً من سحره !
« انا لا انكر ان الفسطان القصير انسب للفتيات اثناء
عملهن ومن حيث الوجهــة الاقتصادية ، لكنني فنان وشاعر



نماذج من الزي الحديث وصلتنا بالطائرة من New York Dress Institute وبها ترين يا سيدتي الى اي مدى ينبغي للفسطان ان
يصل تحت الركبتين . والمقرر ان آخر الفسطان يجب ان يكون ٢٧ سنتيمتراً من الارض .
٢٤
