أتذكرُ كيف كان الهُ موسى
إذا فاليكَ كيف غدا حنوناً
روى الراوون أن قُبيل عيسى
أضاع العمر في طلب المعاصي
فكاد إلى اللظى يُلقى جزاءً
ولكن برّه الأبوين غطّى
وجازاه الإلهُ جزاءَ عبدٍ
فنام بحضن إبراهيم لكن
وقام لربه يشكو ويبكي
فهدّأ روعه وحنّا عليه
ووسّده يديه وركبتيه
وقال لعبده داود رنّم
فنام بحضنه الأبوي حيناً
إلى أن ضجّ أهل الخلد غيظاً
أطيق تذمّراً من عبد سوءٍ
تظلّم في الثرى من غير ظلمٍ
أرى الشعراء جازوا الحدَّ إني
علامَ بكاك يا هذا وماذا
أصفحي عنك قد أبكاك أم ما
فصاح العفوَ يا مولاي من لي
أتيتك راجياً نقلي لحضنٍ
لحضنٍ طالما قد غنّت فيه
أما القيت رأسك فوق صدرٍ
فدعني من نعيم الخلد إني
تربّتني كعادتها برفقٍ
فأطرق سيد الأكوان طرّاً
وقال لنفسه هذا مُحالٌ
أينعم خاطئ في الأرض قبلي
لأكتشفنّ هذا السرَّ يوماً
وكانت ليلةٌ وإذا صبيٌّ
***
***
***
إلهاً قاسياً يلتذّ بالدم؟
عليها أن تألّمنا تألّم.
توفي شاعرٌ في الشرقيّ ملهمٌ
يحلّل ما كتب الله حرّم
لما من سيء الأعمال قدّم
مساوئه فخاصٍ من جهنم
تقيٌّ حسباً في الكتب عالم
قبيل الفجر شاعرنا تبرّم
بكاء صبي الفردوس مأتم
وطيّب قلبه بجنانه الجمّ
ومال عليه بالتقبيل والضم
لهذا البلبل الباكي فرنّم
وعاد يُساقط العبرات عندم
وصاح الله من غضبٍ إلى كم
يُجرَّع كوثراً فيقول علقم
وحتى في النعيم معي تظلّم!
أكاد لخلقي الشعراء أندم
دهاك فلا تني تشكو تكلّم!
جُزيت به من الإحسان أم أم؟!
سواك ومن سوى الرحمان يرحم؟
أحبُّ إليّ من نفسي وأكرم
قرير العين بين الضم والشم
حنون خافق بحبه الأم؟
نعيمي بين ذاك الصدر والفم
وتنشد ثم حبيبي بالهنا ثم!
لشكوى شاعر الغبراء واهتمّ
أيعلم شاعرٌ ما لست أعلم؟
بما أنا لست في الفردوس أنعم؟
ولو كلّفت أن أشقى وأعدم
صغيرٌ نائمٌ في حضن مريم!!
الشاعر الفروي

