لما كنا على عتبة عام جديد أود لو التفت كل منا الى السنة الماضية ثم خلا الى نفسه يناقشها حساب أعماله وجهوده أثناء سنة ١٩٤٧ ويوجه الى شخصه هذه الأسئلة الأربعة : (١) هل كنت في السنة الماضية لبنانياً مخلصاً ؟ (٢) هل كنت ديموقراطياً حقيقياً ؟ (٣) هل كنت مسلماً فعلاً ؟ (٤) هل كنت مسيحياً فعلاً ؟ ولتكن الأجوبة على هذه الأسئلة صريحة ليرى كل أي درجة استحق في هذا الامتحان .
هل كنت لبنانياً مخلصاً لاسم لبنان ومصلحته ؟
اذا كنت حاكماً هل عدلت في الحكم ؟ هل وجهت جهودك للنفع العام وخير لبنان وحفظ كرامته ؟ أم هل كنت تنحرف عن الصراط المستقيم وتفسح المجال للوساطة والتأثير الخارجي وهدفك المصلحة الشخصية والانتفاع المادي ؟
واذا كنت في كرسي النيابة هل درست قضايا لبنان وسعيت لسد النقص وتقويم المعوج وتحسين أموره الاقتصادية والثقافية والخلقية والادارية ؟ أم كان كل همك تحين الفرص للكسب والاثراء ؟
واذا كنت قاضياً هل حكمت بالعدل وتنزهت عن السياسة والمحسوبية ؟ هل عملت بتجرد فجعلت كل لبناني يشعر أن حقوقه محفوظة عظيماً كان أم وضيعاً ؟ هل صنت سمعة القضاء اللبناني ؟ هل فعلت هذا ولم تدع الصحفيين يقولون لك « من أين لك هذا » ؟
واذا كنت من أرباب المهن الحرة أو تاجراً أو عاملاً أو موظفاً أو صانعاً أو ... أو ... هل تدرجت في اتقان عملك نحو الكمال ؟ هل دققت في جميع ما تعمله لارضاء ضميرك وخدمة المجتمع واضعاً نصب عينك المثل العليا للعمل والخدمة ؟ أم هل سعيت وراء القرش لتحصل عليه أستحققته أم لم تستحقه وتناسيت أن كلاً منا يكون جزءاً من لبنان المحبوب، اما أن يرفع اسمه عالياً او أن يحط من كرامته ؟ هل حرصت أيها اللبناني على النظافة وقواعد الصحة العمومية في البيت وفي الشارع وفي دار السينما والمقهى وسائر المحال العمومية ؟ هل عشت في المجتمع اللبناني تتعاون وأفراد هذا المجتمع على خدمة المصلحة العامة وتحقيق الهدف الأسمى ؟ هل ساهمت في توفير أسباب المعيشة والراحة والطمأنينة والرقي لجميع أفراد الشعب ؟ أم عشت لنفسك ولاشباع مطامعك الشخصية ؟
ثم هل كنت ديموقراطياً تؤمن بحرية الفرد وحقه في الحياة وابداء الرأي ؟ هل تؤمن بعقيدة مساواة الأفراد في الحقوق والواجبات وهل عملت وفقاً لهذه العقيدة كمواطن لبناني ؟ هل أنصت الى الرأي العام وتعمقت في تفهم ظروف البلاد وساهمت في تكوين رأي يعود بالخير على الوطن ؟ هل احترمت قوانين البلاد وعملت بما تأمر به ؟ هل انضممت الى منظمات تعنى بواجبات المواطن ومسؤوليته نحو الوطن ؟ أم تركت هذه الأمور للمشتغلين بالسياسة وأساليبها ؟
واذا كنت من المفكرين المثقفين هل شعرت أن عهد الوصاية والانتداب قد انقضى وأننا انما نعمل الآن لأنفسنا أن خيراً أو شراً ؟
فالديموقراطية تبيح حرية القول والعمل والمعتقد لكنها لا تبيح الفوضى وانتهاك حقوق الغير وحقوق الوطن.
ان بلادنا المحبوبة دخلت الحياة الاستقلالية الديموقراطية بشكل روائي رائع، والتاريخ قد سجل لأبطال الرواية مأثرة فائقة. ولا شك في أن كل لبناني مقيماً كان أم مغترباً يود لو أن التاريخ ظل يسجل في سجل لبنان مأثرة بعد مأثرة، ولا يقض مضجع اللبناني ويشغل باله في هذه الحقبة من حياة الاستقلال سوى انتظار مأثرة التنظيم في الادارة عموماً وفي أسس الحياة الاقتصادية والتعميرية . ان بلادنا صغيرة وموقعها ومواردها تؤمن لنا العيش الكفاف. فمن لنا بتنظيم هذه الموارد واستغلالها لرفع مستوى المعيشة والمستوى الصحي في الطبقة الوسطى والطبقة العاملة والفقيرة. هل أنت من العاملين الساعين الى ذلك ؟ هل أنصفت مستخدميك ورفعت مرتباتهم بالنسبة الى ما ينتجونه ؟ هل خالطت القوم واطلعت على مشاكل رجل الشارع والطبقة المحرومة وجربت أن تساعد هؤلاء معنوياً ومادياً ؟ أم وقفت من بعيد تتساءل لم يتألم الناس ؟ هل بهر نظرك وهج ذهبك فلم تعد ترى مواطن الحاجة في البلاد ؟
والسؤال الثالث هل كنت مسلماً ؟ هل اعتنيت باليتيم وقد قال النبي الكريم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة » ؟ هل تمنيت الخير لسواك وسعيت به عاملاً بقول النبي : « لا يكمل ايمان المرء ما لم يتمن لأخيه مثلما يتمنى

