فيه بعد منشورات الروسي تشاباردزه الذي نثر مقالاته المدوية في عدة مجلات اميركية » .
اما تشاباردزه هذا فقد اسفت عليه السيدة تابوي نعت « النراري الذي يهرب من معسكره ويسلم نفسه الى العدو » ويلخص ما اذاعه في اميركا بما يأتي :
« ان الكرمليين وقد علم ان الحرب واقعة حتماً يقسم العراك الى ثلاثة ادوار :
١ احتلال كل اوروبا في ثلاثة اسابيع .
٢ احتلال نصف افريقيا والشرق الاوسط في ثلاثة اشهر .
٣ السيطرة على قسم من اسيا في غضون ثلاث سنوات بمساعدة شيوعي الصين والهندين الصينية والهولاندية ، وفي النهاية الاتفاق مع اميركا على اقتسام العالم »
وتقول مدام تابوي ان اذاعة هذه الاسرار دفعت الاميركيين الدائنين في تحسين اختراع الطائرات دون قائد ، والقنابل الذرية والميكروبات القتالة الى الاسراع في اكتشاف الاشعة السرية التي مع انها تذكرنا بحكايات ه . ج . ويلز فانها السبيل الوحيد الذي يمكن اميركا من مساعدة حلفائها في الغرب ! ثم هي تعتقد ان مؤتمر لندرا الفاشل لم يأتنا بشيء جديد فقد اعطى « صبغة رسمية لوضع موجود فعلاً ومعروف من المشتركين فيه » وان كل حل وكل حالة خير من اتفاق عرضي مبطن بخلاف جوهري وان الحرب القادمة لن تعلن قبل سنتين ! اما ما تم بعد مؤتمر لندن فقد قالت لنا انه خيب كل امل وخصوصاً قرار تقسيم فلسطين الذي « سيظل في سجلات التاريخ صورة مثلى
لاكبر خطأ سياسي ارتكبته سياسة ما بعد الحرب » وكلمتنا عن املها بان الاميركيين سيجدون سبيلاً لتأخير التنفيذ وحتى لمحاربة قرار التصويت ببعض التحفظات !
وجلست السيدة تابوي وقد القت محاضرتها واقفة على خلاف العادة التي درج عليها المحاضرون الفرنسيون . جلست بعد تصفيق حاد طويل اثاره - مع عطفها على فلسطين - سماها الانيق

واطلاعها الواسع وجملتها الجملة الوجيزة وائتلافها الغريب مع كل شاردة وواردة في السياسة العالمية .
واعلن رئيس الندوة ان المحاضرة مستعدة للجواب على اسئلة الجمهور ، فاتاح لنا ان نلمس الوعي اللبناني الحذر والفاهم والمشكك .
وكان بين السائلين سيدات . ومما قالوا :
كلمتنا عن الخلاف الكبير الواقع بين الاميركيين والسوفيت ولكنك لم
تقولي لنا شيئاً عن موقف سيدة البحار .
اجابت بعد مداورة لبقة لم تحمد شيئاً من صراحة النتيجة ، ان انكلترا هي حليفة اميركا وستظل حليفتها .
وانبرى من يقول :
ما الذي دفع بساسة فرنسا وهم اهل الحصافة والاحساس الدقيق - وكاد ان يقول وبينهم سياسية عظيمة من هذا القياس الذي رأيناه الآن - على الوقوف بجانب التقسيم ؟
اجابت وقد استعانت بالنكتة المضحكة لتربح الشوط :
« هو احساس الافرنسيين المرهف بأن التقسيم لن يتم دفع بهم الى المسايرة والى التصويت مع القرار . » ودارت السيدة تابوي على نفسها وعادت الى اخلاصها والى رصانتها فاومأت الينا ان الافرنسيين في حاجة الى كل شيء ، الى الغذاء والى الكساء ...
هو الدولار !!
وكان اخبث السائلين الاستاذ الذي قال : كيف تفسرين خوف الانكلو اميركيين من الشيوعية كل هذا الخوف ثم وقوف روسيا موقفها الايجابي من التقسيم . ان تنفيذ التقسيم سيدخل يد السوفيت في هذا الشرق الادنى . فكيف نفسر هذا ؟
تعتقد كاتبة هذه السطور ان هذا السؤال العميق لم يحظ بجواب صريح على الرغم من مهارة المحاضرة وذكائها المشع ...
وحانت مني التفاتة فرأيت وجه السيدة الذكية اليس عقيلة الرئيس الفرد نقاش يبتسم لي ابتسامة ذات معنى بعيد فعن لي ان اقول للسيدة تابوي :
- لقد كلمتنا كثيراً عن الاربعة
