النهضة النسائية بيمس وسيلة للتعبير عن المحبة الصادقة التي تكنها كل منهن لسيدات النهضة فاذا بهن ينثرن لهن باقات من الهتافات والاناشيد اجمل ما فيها طهارة القلوب الفطرية التي تصدر عنها . ولم يكن للبرنامج ان يقف عند هذا الحد فلقد خبأت سيدات النهضة مفاجأة جميلة لتلك الصغيرات اذ وزعت على كل منهن « مريولا » جديداً (تقدمة من الصليب الاحمر اللبناني ) فكان ذلك مسك الختام لتلك الارواح الزكية .
وفي « الطيبة » التي سرنا للوصول اليها مسافة طويلة بمحاذاة الحدود الفلسطينية كانت تنتظرنا مشاهدات لا تقل رونقاً عما شاهدناه بيمس فلقد رأينا بشيء من العجب وشيء اكثر من السرور ان فتيات مدرسة « النهضة » هناك لا يتزين باتقانهن للدروس اتقانا فائقاً فحسب بل انهن يتزين باناقة ونظافة ظاهرتين في ملابسهن .
ولم يقل اهتمام اهل الطيبة عن اهتمام اهل ميمس بالشريط السينمائي كما ان فتيات النهضة فيها لم يقللن حماسة عن اترابهن بيمس في تبيان عوارف شكرهن وقد زدن على الهتافات والاناشيد خطابات رنانة جميلة على سذاجتها .
وانتهى بنا المطاف في « كفرمان » تلك القرية التي قيضت لها الحكمة بيتاً كريماً عالي العماد « يزينها » ويعمل مخلصاً لكل ما فيه خير اهلها مخففاً بذلك عن العاملين من امثال سيدات « النهضة » مشاق مهمتهم المشرفة .
وهكذا مر يوم آخر من ايام « النهضة » في الجهاد المتواصل نحو الخير العام ، وبهذا اتت هذه الحفنة المخلصة من السيدات مرحلة جديدة من مراحل الحرب ضد مردة الجهل والبؤس .
حفلة ميتم مار الياس
من دواعي فخر المرأة اللبنانية واعتزازها انها تعمل في هذا البلد الصغير اعمالاً إنسانية كبيرة ، ويكفي المرأة في لبنان انها يد تندى بالاطياب ، فتغمر العين والقلب أطيابها الحنونة . وفي هذا البلد تقوم المرأة اللبنانية باسمى ما تقوم به يد كريمة سمحاء . قلب يابس على عضاته يخضر في حنان المرأة !
عين كئيبة راجفة فيها خيالات الالم السحيق تمسحها بالشعاع يد المرأة ...
وهؤلاء البنيات في ميتم مار الياس ، الذي تشرف عليه وتغذيه من حنانها واموالها السيدة النبيلة هورتنس تامر ، هو بالفعل فردوس صغير جميل انيق ترف فيه هذه الاجنحة الطريسة رفيقاً حلواً سعيداً ... ما احلاهن وقد بَسَمْنَ للحياة ، كأن الحياة كلها لهن ؛
وفي عيد الميلاد اقام هذا الميتم حفلته الميلادية ، وقد حضرها جمهور من كريمات سيدات هذا البلد وقد ألقت السيدة ليندا قرينة الدكتور جورج حايك احدى عضوات الجمعية
كلمة نوهت فيها بجهود السيدة هورتنس تامر واخلاصها في سبيل هذا الميتم ، الذي يؤمل ان يضم عدداً كبيراً من الفتيات في المستقبل القريب وقد ثارت نفس الشاعر الكبير وخطيب المنابر الدكتور نقولا فياض فالقى كلمة رائعة تناسب المقام . ثم عقبه الارشمندريت توما ديبو المعلوف ، وكانت الكلمة الاخيرة لسيادة المطران ايليا كرم الذي مثل سيادة المطران صليبي في الحفلة . وقد تبرع المطران كرم بمصيف جميل لفتيات المعهد .
وقد تبرع السيد نجيب الياس حداد بمبلغ ٢٥٠ ليرة لبنانية ، كما تبرع كل من السادة فؤاد مفرج ، قيصر مفرج ، انطوان سعد ، توفيق فرح .
وبعد الحفلة طافت السيدة تامر رئيسة الميتم بالحضور على اقسام المعهد ، فاعجبوا بترتيبه ونظافته ، وخرجوا وكلهم ثناء على اليد الكريمة التي تبذل المال سخياً في سبيل هؤلاء البنيات .

