

بهيج طياره : دخلت عليه في مكتبته وقطعت عليه مجرى تفكيره ودرسه . فالسيد بهيج طيارة طالب حقوق في المعهد الافرنسي وذو ثقافة لاتينية . لم يتعد العقد الثاني من العمر . بغت عندما عرضت عليه المناقشة حول هذا الموضوع وقال :
هو - لم احلم بعد في الفتاة التي احبها .
انا - اعلم انك لم تفكر بها بعد ولا ينتظر منك ان تكون قد فكرت بها وانت لا تزال على مقاعد الدراسة ولكن لنفرض انك ستفكر هذه الليلة وتعطيني جوابك غداً ... وهنا وجدت صعوبة في حمله على الاقتناع بنزاهة قصدي وباعطائي احد رسومه لينشر مع حديثه ... واخيراً نجحت بان اخذت منه موعداً في اليوم الثاني لاستحضار رأيه في الفتاة التي يجب ان تصبح شريكة حياته في المستقبل وهذا رأيه :
يحبها ذات جمال ومعرفة ومثالاً للانوثة من رقة واناقة وفاقاً للمعنى الشعري القائل :
« خطرات النسيم تجرح خديه ولمس الحرير يدمي بنانه »
يريدها سريعة الخاطر ، والابتسامة لا تموت على شفتيها ، وتحمل معنى العزم في ساعة الوهن وتحمل الامل واسعاً كالأفق .
والسيد بهيج يصر على ان تكون فتاته لا تؤمن بحقوق المرأة السياسية وتسمى المطالبة بها ويقول في نهاية حديثه :
الى مثل هذه امد يدي - لكن اخاف ان اكون كالطفل الذي يمد يده ليمسك القمر !!

جورج بطرس ربيز : وعبس السيد جورج ربيز عندما القيت عليه هذا السؤال فاغتنمت الفرصة ونظرت اليه ملياً ولم اكن قد عرفته . وهو شاب له ثقافة انكلوسكسونية ، طويل القامة ، ممتلئ الجسم وعمره لا يتجاوز الخمس والعشرين سنة .
- اريدها طويلة نحيفة ، سمراء ذات وجه مستدير وعينين واسعتين جذابتين وان يكون عمرها بين العشرين والاثنتين والعشرين . يهمني ان تكون على جانب من الجمال لكن ليس من ملكاتها كما يحلم البعض بل افضلها متوسطة الجمال لئلا تشغل فكري وفكر غيري !
- اريدها « سبورت » تركب الخيل وتلعب تنس وترقص وتسبح ويجب ان تتذوق الموسيقى وعلى الاخص الموسيقى الكلاسيكية .
انا - وهل تريدها متعلمة تعليماً عالياً ؟
هو - لا . افضل تعليماً متوسطاً واعتقد انه يكون اسهل علي اذ ذاك التفاهم معها .
انا - وهل تفضلها غنية ؟
هو - الغنى ليس شرطاً اساسياً ولكن لا بأس اذا صدف وكان فرعياً ! لكن اريدها متأدبة متجنبة لعادات بعض سيدات اليوم من لعب وشرب . وبعد تفكير عميق نظر نحو والدته باحترام واضاف :
هو - وقبل كل شيء اريدها ان تكرم امي وتعتبرها كوالدتها !
شكرته وانصرفت وانا معجبة كيف ان هذا الشاب تغافل عن شرط « الحب » بينه وبين رفيقة حياته - ام انه خجل من ان يعلن ذلك بحضور والدته ؟ !