فقد كتب في مذكراته سنة ١٧٧٨ «العاقل بين الناس نصف مجنون» وهذا ما ادى به الى حالة تشاؤم يتخللها احياناً افكار او نثرات امل في تجديد عقلية الشعب المتقهقرة.
فادبه الموسيقي ادب المخلص لفنه. لقد كافح في سبيل فن «وغنر» اكثر من «وغنر» نفسه بينما كان بإمكانه ان يتخذه بمثابة منافس له فقدم له الخدمات المادية والمعنوية بسخاء غريب.
هذا هو ليستر الرجل وقد حللناه قبل ان نحلل مقاطعه الموسيقية لاننا موجهون غالباً الى تكريم الانتاج دون اي علم صحيح عن مصدر المنتج كان العقيدة اكمل من معتقدها فقد ينتج الانسان دون ان يقدم الى الشعب كل ما يختزنه من موارد حيوية فقد كان اذا الاوفق ان ننكب على دراسة المؤلفين قبل دراستنا الموسيقى وهذا ما حملنا على تحليل ليستر كرجل قبل ان ندرسه كفنان عبقري عظيم.
فليستر الفنان قد طرق ابواب عديدة من ابواب الموسيقى العازفة منها: الرابسودي والسونات والكونشرتو ثم الموسيقى السمفونية حيث ابدع في الفوست سمفوني Faust-Symphonie ثم البريلود preludes فقد صور في «البريلود» افكاراً ثورية عنيفة اطلقها على المستمعين في قالب رائع من الرشاقة فجمع بين الطلاوة والعنف.
اما في «الفوست سمفوني» فقد تجلت فكرة غوته في ريعان تطورها. فهو اول من تعمق في دراسة غوته وصور
عقيدته الحاناً شجية تشنف الآذان فغونو Gounod لم يحذُ حذوه. فصور لنا الفكر البشري في تناقضه الدائم وكيف ان العزة الالهية وارتفاعه نحوها ينجيانه من هذا التناقض. فالإنسان في السمفونيا يميل دوماً الى نقض ما قاله كأنه لا يعترف بوجود مختبر في العقل يجال العقائد قبل ان يطلقها افكاراً على المستمعين. فقد يعتنق ليستر في هذه السمفونيا المذهب الصوفي الصرف، مذهب غوته طيلة العقد الرابع من حياته. ثم انه يسرع في التأليف
للبيانو فقط من حيث انه كان العازف الاوحد في عصره. فقد الف الرابسودي وهي قطعة طريفة تصور لنا حياة الشعب الهنغاري ومبادئه وطموحه. فالرابسودي الشهيرة برهنت في نفسية ليستر عن ينبوع زاخر بالمواهب الفنية والاساليب الموسيقية اما في السونات فلم يفلح ليستر كثيراً لانه ادخل فيها اصطلاحات شخصية في وقت كانت فيه قالباً كلاسيكياً يفرغ فيه الموسيقيون عصارة تفكيرهم وعاطفتهم الجامحة.

