دعت جامعة نساء لبنان في ٦ آذار ١٩٤٨ نخبة راقية
من السيدات والاوانس ووجوه الفكر والادب لسماع
محاضرة يلقيها في نادي الضباط سعادة الدكتور قسطنطين
زريق وزير سوريا المفوض في واشنطن سابقاً ونائب رئيس الجامعة الاميركية في بيروت
حالياً .
كان عنوان محاضرة الدكتور « الحرية مقياس التقدم ». فقسم الحرية الى اربعة انواع :
١) التحرر من الطبيعة - ومظاهر هذا التحرر استغلال موارد الطبيعة من جهة ،
واخضاعها واتقاء شرورها من جهة اخرى .
٢) التحرر من الوهم - ومظاهر هذا التحرر مقدار ما يتغلب الفكر المنتظم على
الخيالات والاوهام ، ومقدار انتشار التعليم والثقافة الواعية والتربية الصحيحة والمعرفة
الحقة .
٣) التحرر من الظلم - ومظاهر هذا التحرر مقدار ما يبلغه الشعب سياسياً من
الاستقلال واقتصادياً من عدم الاستئثار ، واجتماعياً من عدم خضوعه للتقاليد البالية ،
وفكرياً من الاخذ بحرية الرأي والفكر والعبادة وما الى ذلك .
اما نوع الحرية الرابع والاهم ، فهو : التحرر من الهوى - ومظاهر هذا التحرر
سيطرة الانسان على اهواء نفسه واطماعها .
ثم انتهى سعادة الدكتور زريق بملاحظات هامة حول الموضوع لخصها بالنقاط
التالية :
اولاً : ان الحرية ليست غاية بحد ذاتها بل وسيلة للمحافظة على افضل شيء في
الوجود ، هو كرامة الشخصية الانسانية .
ثانياً : ان جميع انواع الحرية التي ذكرها او سواها مما هو دونها في الاهمية ، تنطوي
على شيء من الضبط - فالحرية لا تأتي من الفوضى بل من الضبط والنظام .
ثالثاً - ان جميع انواع الحرية المذكورة آنفاً ليست كاملة ؛ اذ انها كلها سلبية ، اي
حرية من شيء .
اما الحرية الحقيقية فتكون حرية ايجابية ، اي ليس من شيء بل لاجل شيء . ان
هذه الحرية الايجابية لا تتم الا بالخضوع لقوى أعلى من الانسان . هذه القوى قد
تكون مثلاً : الله ، او الحق ، او مثلاً أعلى في سبيله يجاهد الانسان ويحيا ويموت .
وقد شاء الدكتور زريق ان يختم محاضرته القيمة بنصيحة وجهها الى المرأة اللبنانية بواسطة
جامعة نساء لبنان ، وهي ان يوجهن اهتمامهن ويبذلن جهودهن لتثبيت قدم الحرية ، بانواعها
الاربعة التي ذكرها ، في هذا البلد وتعزيزها وإنمائها . فانه بذلك يصبح المواطن اللبناني
إنساناً بالفعل له كرامته وله ما يبرر وجوده على الاطلاق .

