اما العقل فابغض شيء لديها ، واما الحكمة والاتزان ففضيلتان يعشقها الكهول ذوو المخيلات الضيقة والاعصاب الواهنة والدم العليل .
تلك هي مأساة الفتاة : يقول لها الربيع ، ابحثي عن الامير الظريف ، عن الجمال والمال والقوة والاطمئنان . ويقول لها المجتمع ابحثي عن العقل والفضل والحسب ، عن الزوج الهرم الغني او عن الرجل الهادئ الرصين الكبير النفس الواسع الادراك .
ولكن الفتاة تطلب اعظم واثمن عناصر الدنيا ، الجمال ، والمال ، والقوة . ولا تريد ان تضحي بواحد منها في سبيل الآخر . وان هي اضطرت الى التضحية تعذبت وتنكرت لهــا الحياة ومضت تواصل البحث عن الامير الجميل برغم الزواج وبرغم الشيخوخة .
فمن يستطيع ان يخلص الفتيات من الامير الجميل ؟ من هذا الحلم الذي يقض مضاجعهن ويعكر حياتهن ويسمم كل فتـاة وكل بيت وكل زوجة .
لا احد يستطيع ... فالاميـر الظريف هو رمز المثل الشامل الاعلى الذي لا نستطيع خنقه في الانسان ، ولا سيما المرأة : هو البحث الابدي عن السعادة . السعادة التي قد يقنع الرجل بجزء منها وتأبى المرأة الا ان تفوز بها كلها .
وهذا هو السر في ان المرأة اقوى من الرجل امام الحياة واشد تعساً وشقاء . ان الرجل يبني كل شيء على قاعدة العقل والارادة ، اما هي فتشيد حياتها بقلبها
