لقد اوحى فصل الربيع الشيء الكثير للادباء وخاصة الشعراء الذين نظموا فيه ارق اشعارهم واودعوه الطف احاسيسهم واجمل تعابيرهم، فاذا بالربيع يصبح بمنظومهم ناضراً زاهياً على الازمان يردد صداه من طي آثارهم فنتعش ونحيا.
ولم يكن حظ الربيع من عالم فن التصوير وتأثير الريشة، دونه من الشعر، وكلاهما صدى للآخر، وهل يمكن لارباب الفن ان لا يتأثروا بالربيع وزهره وعطره والوانه؟ والفنانون هم اولاً الذين يعيشون بتماس دائم مع الطبيعة يشاطرونها شتاءها
وصيفها خريفها وربيعها!...
والربيع في نظرهم لون، والفنان يهيم باللون ويسحر بلطفه وانسجامه وتفاوت درجاته. والربيع هو وحي وعبق، هي قصيدة تنشدنا اياها الطبيعة السخية لتجدد حبنا لها وتعلقنا بها.
ان الفنانين القدماء لم ينسوا الربيع من فنهم (بوتشيللي) خلده بلوحة عظيمة مزج بها الازهار مع الحسان وهن يرقصن مع ازاهير الربيع على بساط ملون من ضروب النباتات، ورمز بالحسان عن النسيم والزهر والشذا والحب والشباب وكلهن يحطن (الربيع) ويداعبنه تاركين
شعورهن تتطاير وراءهن فيزيد الجو بهجة وانساً. وهي من اجمل اللوحات واشهرها في هذا المعنى. وكذلك (فرا انجليكو) ذلك الراهب الناسك قد خصه بفنه وكانت زهوره بما فيها من دقة ولطف ولون موضع دهشة لعلماء النبات في عصرنا.
وكذلك الفنان (جورجوني) قد مجّد الربيع والطبيعة بلوحاته واضفى عليه الكثير من روعة فنه ومثله (فيلبوليبي) وكثير غيرهم من فناني عصر النهضة الذين لونوا اللوحات العديدة في تمثيل (الربيع) والتفنن البالغ في وصف


