بدائعه ونضارته . ولا ننس فنان البندقية الملون الاشهر (تيسيانو) ولوحته (ادونيس وعشتروت) وهما بين الخمائل وفي احضان الربيع حيث يغمرهما الزهر ويبسم لهما (كبيد) إله الحب والشباب .
ثم جاءت المدرسة (الفلمنكية) فديج فنانوها بريشتهم الشيء الرائع عن الربيع وزهره بدقة تحير العقول ، والمتاحف الاوربية تشهد بذلك .
ولم تكن المدرسة الانكليزية باقل من هذه عناية به لاسيما ونحن نعرف بعض الشيء عن الطبيعة الانكليزية وحقولها الخضراء وما نفعه الاديب (رسكن) في الانكليز من روح لتعشق الطبيعة ودفاعه عنها ليشاهدوا ما فيها من جمالات لا تحمد . لذلك نرى عناية الفنانين عندهم به وتمثيله بلوحاتهم ومنهم الفنان (كونستابل) وكثير غيرهم نذكر الآن بعضهم فقط على سبيل المثل .
اما المدرسة الفرنسية فهي قد شاركت لحد بعيد في تلوين لوحات بارعة (للربيع) نذكر في مقدمتهم الفنان (واتو) الذي انشدنا بلوحاته الرائعة جمال الطبيعة ونضارة الربيع في ابان ازدهاره فاعطانا من فنه ما يعد بحق روائع ، لاسيما وكانت ظروف الحياة وتقاليد الجبل يومئذ ان الناس كانت تخرج الى البساتين والخمائل تقضي ساعات حلوة هنية في احضان الطبيعة بين العزف والشراب ومجالسة الحسان مما مهد الفنان تصوير الطبيعة والربيع باجمل حلله وازهى صوره . ومماثله في ذلك (فراكونار) الذي مثل مشاهد الربيع بين رياض (فرساي) وخمائل (فونتانبلو) فزاد في زهو الطبيعة وضحكها وهو الفنان المرح الضحوك الذي هام بتصوير الطبيعة والحسان على السواء وهل الربيع والحسان الا شيء واحد
الأستاذ انطوان غ. كرم
أتلال ؟ أم قوافل من جمان ، طاعنات في مهرجان الربيع ؟ أم هياكل من زمرد ، يغشى مذاجها المقيب بستائر البنفسج ؟
ترى الآلهة في عرس ابدي ؟ ترى كلما مست التراب اقدامهن تصاعد من التراب ضجة من زغردات الألوان ؛ وتفجرت عناقيد الازاهر اضواءاً واضواء ... ما هذه المرايا في جيد الخليج ؟ - أهي قبلة الشمس والماء ! صاغها الماء عقوداً من لآلي ، وأكاليل من اقواس قُزح ؛ ونضدهن - دهراً كاملاً - ليرصع بهن صدر الإلهة العروس .
لهفي على الخليج ، حين يقع ظل الجبل في الخليج : فتتفرط الحبات ، وتتبعثر الاقواس .
وفي وهج الاديم المتمايل ترنحت الزوارق ، حمائم بيضاء ، ترفل بالارجوان . من اقاصي الآفاق أتت ، لتسكب جواهر الارض ، وتسفح المجامر على قدم « صنين » ، وتشهد وليمة الربيع . تنسل ، وتحتها العوالم البحرية ساكنة ، فرنت الى السماء لتقطف النجوم !
واستقرت الاشرعة في حنايا الخليج ، في انتظار العشية ، ريثما تهافت عليها النجوم - من السماء الى البحر - فتجمعهن . وتذروهن في حضن الآلهة .