تثير ، ونغزو ، وتملك ، وتأسر ، وكم نبدو عميقة فياضة بالاغراء، وبما ليس له نهاية !يعبرون عن ذلك بقراءة الروح . آه يا سيدي يا له من سخف ! اذ لو كنا نستطيع حقاً ان نقرأ هنالك ما في الروح لكنا احرص واوفر تعقلاً .
واخيرًا اضطرمت جوانحي ، فاردت ان اطوقها بذراعي فقالت حذار . فجثوت وفاجأتها بحبي ونثرت على ركبتيها كل ما يحرقني من جوى فبدت عليها الدهشة وحدجتني بنظرة مائلـة ، كأنها تقول لنفسها : «هكذا يلعب بك فسوف ترى ....
« ونحن في الحب سذج يا سيدي دائمًا . وقد كان في وسعي ان املكها بلا ريب وقد ادركت حماقتي بعد ، ولكن الذي كنت ابحث عنه لم يكن جسمًا، وانما الحب والمثل الاعلى ..
ولم اتركها الا في باريس وكانت منذ العودة شديدة الكآبة فسألتها عن السبب فاجابتني : « افكر في مثل هــذه الايام التي لا تمر كثيرًا في الحياة . » فاشتـد خفوق قلبي حتى كاد يثب من صدري .
وكانت الخبيثـة الصغيرة تثيـر هواي ، واخيرًا فقدت صوابي ، ولم تمض ثلاثة اشهر حتى اقترنت بها . ... ماذا تريــد ، اذا كان المرء ، موظفاً وحيدًا ، لا اسرة له ولا ناصح يقول المرء لنفسه : ان الحياة تغدو سعيدة مع امرأة معينة .
ولكنها عندئذ تسيئه صباح مساء، ولا تفهم شيئًا ، ولا تــدري شيئًا ، وتتفرغ الى الشجار والغناء (آه الغناء يا سيدي!) وتنقض على خادمة المنزل كل اسرار البيت ، وتفضي الى خادمــة الجيران بكل اسرار الفراش وتهيظ زوجها في الحوانيت، وتملا رأسها بالمضحكات والخرافات والسخافات حتى لقد كنت ابكي يأسًا اذا ما تحدثت معها . »
ثم صمت ، وقد غلبه التعب والتأثر فنظرت اليه مشفقة على سذاجته وهممت بان اجيبـه بعبارة مــا ، ولكن المركب وقف عندئذٍ ، وكنا قد وصلنا ...
ونهضت المرأة الصغيرة ، ومرت بالقرب مني وهي تلحظني وعلى شفتيها ابتسامة داعية – احدى هذه الابتسامات التي تطير صوابك ... ثم وثبت الى البر.
فوثبت لاتبعها ، ولكن صاحبي امسك بكمي فتخلصت منه بحركة سريعة ولكنـه امسك بذيل سترتي ، وهو يضحك ويكرر : « لن نذهب لن نذهب . » بصوت عال التفت له كل الناس .
وتعالى الضحــك من حولنــا . فوقفت جامدًا ، غضوبًا ، ولكني فقدت كل جرأة امام السخرية والفضيحة وكان مطاردي يهمس في اذني وهو يفرك يديه .
وتالله لقد اسديت اليك يدًا ...


